فهرس الكتاب

الصفحة 7896 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 683

وقرأ أبو حيوة وأبو بحريّة وابن أبي عبلة (في الحفرة) بفتح الحاء وكسر الفاء، على أنّه صفة مشبّهة من حفر اللّازم ك"علم"، مطاوع حفر بالبناء للمجهول. يقال:

حفرت أسنانه فحفرت حفرا بفتحتين، إذا أثّر الأكال في أسناخها وتغيّرت، ويرجع ذلك إلى معنى المحفورة. وقيل:

هي الأرض المنتنة المتغيّرة بأجساد موتاها. (30: 27)

نحوه ملخّصا القاسميّ. (17: 6046)

بنت الشّاطئ: والحفرة في اللّغة معروفة، والحفر:

إخراج التّراب من الحفرة، والمحفرة: المسحاة أو ما يحفر به، وسمّي حافر الفرس لحفره في عدوه. وسمّوا القبر حفيرا، كما سمّوا من يحفر القبور حفّارا.

أمّا الحافرة فأصل استعمالها أنّ العرب كانت لا تبيع الخيل نسيئة، بل تقول:"النّقد عند الحافرة"تعني ألّا يزول حافر الحصان عن مكانه حتّى ينقد ثمنه، ثمّ نقل استعماله إلى كلّ حالة أولى، ومنه قيل للخلقة الأولى:

حافرة- قاموس، البحر المحيط- وقالوا: رجع فلان في حافرته، أي في طريقه الّتي جاء فيها فحفرها، أي أثّر فيها بمشيه، جعلوا أثر قدميه حفرا.

وقد جاءت المادّة في القرآن مرّتين: آل عمران:

103: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ، والنّازعات:

10: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ.

وبكلا المعنيين: حفرة القبر، والحالة الأولى: فسّرت آية النّازعات، وقد اقتصر الزّمخشريّ على المعنى الثّاني، ومثله الشّيخ محمّد عبده.

وقيل: (الحافرة) : النّار، ذكره أبو حيّان، وهو ما لا يستطاع حمل اللّفظ عليه، فيما نرى، إلّا على بعد وتكلّف.

وقيل: (الحافرة) : جمع حافر، بمعنى القدم، أي أحياء نمشي على أقدامنا، ونطأ بها الأرض. وليس من الهيّن عندنا أن يستعمل الحافر للإنسان إلّا أن يستعار.

وقال ابن عبّاس: (الحافرة) الحياة الثّانية"جاء في الطّبريّ والبحر".

والأولى أن يستبقي اللّفظ دلالته اللّغويّة على حفرة القبر، وعلى الحالة الأولى. فيكون السّؤال حين ترجف الراجفة: أئنّا لمردودون إلى الحياة؛ إذ نحن في حفرة القبر؟

سيّد قطب: أنحن مردودون إلى الحياة، عائدون في طريقنا الأولى. يقال: رجع في حافرته، أي في طريقه الّتي جاء منها. فهم في وهلتهم وذهولهم يسألون: إن كانوا راجعين في طريقهم إلى حياتهم؟ ويدهشون: كيف يكون هذا بعد إذ كانوا عظاما نخرة. منخوبة يصوت فيها الهواء؟

ولعلّهم يفيقون، أو يبصرون، فيعلمون أنّها كرّة إلى الحياة، ولكنّها الحياة الأخرى، فيشعرون بالخسارة والوبال في هذه الرّجعة، فتندمنّهم تلك الكلمة قالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ. النّازعات: 12. (6: 3813)

مجمع اللّغة: أي أنعود في الدّنيا كما كنّا، أو في الخلق الأوّل وإلى الحياة بعد الموت. (1: 272)

ابن عاشور: والمراد ب (الحافرة) : الحالة القديمة، يعني الحياة. وإطلاقات الحافرة كثيرة في كلام العرب، لا تتميّز الحقيقة منها عن المجاز. [ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ واعتبره الأظهر] (30: 62)

الطّباطبائيّ: و (الحافرة) : على ما قيل: أوّل الشّي ء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت