فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 797
غير اللّه لحقه معنى التّكسّب الّذي يلحق المحدثين، وإلى اللّه كان بمعنى"علم"صفة لا مكتسبة بل قائمة بالذّات، فالمعنى وإذا علم اللّه ليبعثنّ.
ويقتضي قوّة الكلام أنّ ذلك العلم منه مقترن بإنفاذ وإمضاء، كما تقول في أمر قد عزمت عليه غاية العزم:
علم اللّه لأبعثنّ كذا. (أبو حيّان 4: 414)
الطّبرسيّ: معناه واذكر يا محمّد إذ أذّن وأعلم ربّك، فإنّ"تأذّن وأذّن"بمعنى.
وقيل: معناه تألّى ربّك، أي أقسم القسم الّذي يسمع بالأذن. (2: 494)
ابن شهراشوب: قوله تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ أي قال قولا يسمع بالأذن، ولا يريد بذلك أنّه أصغى بالأذن إلى قول. [ثمّ استشهد بشعر] (1: 77)
الفخر الرّازيّ: أذّن: نادى وصاح للإعلام، ومنه قوله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ الأعراف: 44، وقوله: (تاذّن) بمعنى أذّن، أي أعلم.
ولفظة"تفعّل"هاهنا ليس معناه أنّه أظهر شيئا ليس فيه بل معناه"فعّل"فقوله: (تاذّن) بمعنى أذّن، كما في قوله: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس: 18، معناه علا وارتفع، لا بمعنى أنّه أظهر من نفسه العلوّ، وإن لم يحصل ذلك فيه. (15: 41)
القرطبيّ: أي أعلم أسلافهم أنّهم إن غيّروا ولم يؤمنوا بالنّبيّ الأمّيّ بعث اللّه عليهم من يعذّبهم.
وقال أبو عليّ:"اذن"بالمدّ: أعلم. و"أذّن"بالتّشديد: نادى.
وقال قوم:"آذن وأذّن"بمعنى أعلم، كما يقال: أيقن وتيقّن. [ثمّ استشهد بشعر] (7: 309)
الكاشانيّ: تفعّل، من الإيذان بمعنى الإعلام، أو العزم والإقسام، معناه واذكر إذ أعلم أو عزم ربّك وأقسم. (2: 248)
البروسويّ: بمعنى آذن، مثل توعّد بمعنى أوعد.
والإيذان: الإعلام، وبمعنى عزم، لأنّ من عزم على الأمر وصمّم نيّته عليه يحدّث به نفسه، ويؤذنها بفعله.
وعزم اللّه تعالى على الأمر عبارة عن تقرّر ذلك الأمر في علمه وتعلّق إرادته بوقوعه في الوقت المقدّر له.
والمعنى واذكر يا محمّد لليهود وقت إيجابه تعالى على نفسه. (ليبعثنّ) (3: 267)
الآلوسيّ: (تاذّن) تفعّل، من الإذن، وهو بمعنى آذن، أي أعلم. والتّفعّل يجي ء بمعنى الإفعال، كالتّوعّد والإيعاد. وإلى هذا يؤول ما روي عن ابن عبّاس من أنّ المعنى: قال ربّك. وفسّره بعضهم ب"عزم"وهو كناية عنه أو مجاز، لأنّ العازم على الأمر يشاور نفسه في الفعل والتّرك ثمّ يجزم، فهو يطلب من النّفس الإذن فيه.
وفي"الكشف": لو جعل بمعنى"الاستئذان"دون"الإيذان"كأنّه يطلب الإذن من نفسه لكان وجها؛ وحيث جعل بمعنى"عزم"وكان العازم جازما، فسّر"عزم"ب"جزم"و"قضى"، فأفاد التّأكيد، فلذا أجري مجرى القسم، وأجيب بما يجاب به وهو هنا (ليبعثنّ) .
2 -وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ. إبراهيم: 7