فهرس الكتاب

الصفحة 7905 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 692

الشّي ء إلى جانب يسلم فيه من الآفة، ومن ثمّ يقال:

كلأت السّفينة، إذا قرّبتها إلى الأرض، والكلاء: مرفأ السّفينة، فالحفظ أعمّ، لأنّه جنس الفعل، فإن استعملت إحدى الكلمتين في مكان الأخرى فلتقارب معنييهما.

الفرق بين الحفظ والحراسة: أنّ الحراسة حفظ مستمرّ، ولهذا سمّي الحارس حارسا، لأنّه يحرس في اللّيل كلّه، أو لأنّ ذلك صناعته فهو يديم فعله؛ واشتقاقه من"الحرس"وهو الدّهر.

والحراسة هو أن يصرف الآفات عن الشّي ء قبل أن تصيبه صرفا مستمرّا، فإذا أصابته فصرفها عنه سمّي ذلك تخليصا، وهو مصدر؛ والاسم: الخلاص. ويقال:

حرس اللّه عليك النّعمة، أي صرف عنها الآفة صرفا مستمرّا.

والحفظ لا يتضمّن معنى الاستمرار، وقد حفظ الشّي ء وهو حافظ، والحفيظ مبالغة.

وقالوا: الحفيظ في أسماء اللّه بمعنى العليم والشّهيد، فتأويله الّذي لا يعزب عنه الشّي ء. وأصله: أنّ الحافظ للشّي ء عالم به في أكثر الأحوال، إذا كان من خفيت عليه أحواله لا يتأتّى له حفظه.

والحفيظ بمعنى عليم توسّع، ألا ترى أنّه لا يقال: إنّ اللّه حافظ لقولنا وقدّامنا، على معنى قولنا: فلان يحفظ القرآن، ولو كان حقيقة لجرى في باب العلم كلّه.

الفرق بين الحفيظ والرّقيب: أنّ الرّقيب هو الّذي يرقبك لئلّا يخفى عليه فعلك، وأنت تقول لصاحبك إذا فتّش عن أمورك: أرقيب عليّ أنت؟ وتقول: راقب اللّه، أي اعلم أنّه يراك فلا يخفى عليه فعلك، والحفيظ لا يتضمّن معنى التّفتيش عن الأمور والبحث عنها.

الفرق بين الحفظ والحماية: أنّ الحماية تكون لما لا يمكن إحرازه وحصره مثل الأرض والبلد، تقول: هو يحمي البلد والأرض، وإليه حماية البلد.

والحفظ يكون لما يحرز ويحصر، وتقول: هو يحفظ دراهمه ومتاعه، ولا تقول: يحمي دراهمه ومتاعه، ولا يحفظ الأرض والبلد، إلّا أن يقول ذلك عامّيّ لا يعرف الكلام.

الفرق بين الحفظ والضّبط: أنّ ضبط الشّي ء: شدّة الحفظ له لئلّا يفلت منه شي ء، ولهذا لا يستعمل في اللّه تعالى، لأنّه لا يخاف الإفلات. ويستعار في الحساب فيقال: فلان يضبط الحساب، إذا كان يتحفّظ فيه من الغلط. (169 - 170)

ابن سيده: الحفظ: نقيض النّسيان، حفظ الشّي ء حفظا. وعدّوه فقالوا: هو حفيظ علمك وعلم غيرك.

وإنّه لحافظ العين، أي لا يغلبه النّوم- عن اللّحيانيّ- وهو من ذلك، لأنّ العين تحفظ صاحبها إذا لم يغلبها النّوم.

والحافظ والحفيظ: الموكّل على الشّي ء.

والحفظة: الّذين يحصون أعمال بني آدم من الملائكة، وهم الحافظون.

وفي التّنزيل: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ الانفطار:

10، ولم يأت في القرآن مكسّرا.

وحفظ المال والسّرّ حفظا: رعاه ...

واستحفظه إيّاه: استرعاه، وفي التّنزيل: بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ المائدة: 44.

واحتفظ الشّي ء لنفسه: خصّها به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت