فهرس الكتاب

الصفحة 7912 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 699

فقد وصفها اللّه تعالى بقوله: حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ. واعلم أنّ الغيب خلاف الشّهادة، والمعنى كونهنّ حافظات بمواجب الغيب؛ وذلك من وجوه:

أحدها: أنّها تحفظ نفسها عن الزّنى لئلّا يلحق الزّوج العار بسبب زناها، ولئلّا يلتحق به الولد المتكوّن من نطفة غيره.

وثانيها: حفظ ماله عن الضّياع.

وثالثها: حفظ منزله عمّا لا ينبغي. وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [الحديث كما سبق عن الزّمخشريّ]

المسألة الثّالثة: (ما) في قوله: بِما حَفِظَ اللَّهُ فيه وجهان:

الأوّل: بمعنى"الّذي"، والعائد إليه محذوف، والتّقدير: بما حفظه اللّه لهنّ، والمعنى: أنّ عليهنّ أن يحفظن حقوق الزّوج في مقابلة ما حفظ اللّه حقوقهنّ على أزواجهنّ؛ حيث أمرهم بالعدل عليهنّ، وإمساكهنّ بالمعروف، وإعطائهنّ أجورهنّ، فقوله: بِما حَفِظَ اللَّهُ يجري مجرى ما يقال: هذا بذاك، أي هذا في مقابلة ذاك.

والوجه الثّاني أن تكون (ما) مصدريّة، والتّقدير:

بحفظ اللّه، وعلى هذا التّقدير ففيه وجهان:

الأوّل: أنّهنّ حافظات للغيب بما حفظ اللّه إيّاهنّ، أي لا يتيسّر لهنّ حفظ إلّا بتوفيق اللّه، فيكون هذا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل.

والثّاني: أنّ المعنى هو أنّ المرأة إنّما تكون حافظة للغيب بسبب حفظهنّ اللّه، أي بسبب حفظهنّ حدود اللّه وأوامره، فإنّ المرأة لو لا أنّها تحاول رعاية تكاليف اللّه وتجتهد في حفظ أوامره لما أطاعت زوجها. وهذا الوجه يكون من باب إضافة المصدر إلى المفعول. (10: 89)

نحوه النّيسابوريّ. (5: 36)

العكبريّ: قرئ (فالصّوالح قوانت حوافظ) وهو جمع تكسير دالّ على الكثرة، وجمع التّصحيح لا يدلّ على الكثرة بوضعه، وقد استعمل فيها، كقوله تعالى:

وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ سبأ: 37.

بِما حَفِظَ اللَّهُ في (ما) ثلاثة أوجه: بمعنى"الّذي"، ونكرة موصوفة، والعائد محذوف على الوجهين، ومصدريّة.

وقرئ: (بما حفظ اللّه) بنصب اسم اللّه، و (ما) على هذه القراءة بمعنى"الّذي"، أو نكرة، والمضاف محذوف، والتّقدير: بما حفظ أمر اللّه، أو دين اللّه.

وقال قوم: هي مصدريّة، والتّقدير: بحفظهنّ اللّه.

وهذا خطأ، لأنّه إذا كان كذلك خلا الفعل عن ضمير الفاعل، لأنّ الفاعل هنا جمع المؤنّث، وذلك يظهر ضميره، فكان يجب أن يكون: بما حفظهنّ اللّه. وقد صوّب هذا القول، وجعل الفاعل فيه للجنس، وهو مفرد مذكّر، فلا يظهر له ضمير. (1: 354)

أبو حيّان: [نقل الأقوال الماضية ثمّ قال:]

وقيل: (ما) مصدريّة، وفي (حفظ) ضمير مرفوع، تقديره: بما حفظهنّ اللّه، وهو عائد على (الصّالحات) .

قيل: وحذف ذلك الضّمير، وفي حذفه قبح لا يجوز إلّا في الشّعر. [ثمّ استشهد بشعر]

والمعنى حفظن اللّه في أمره حين امتثلنه؛ والأحسن في هذا أن لا يقال: إنّه حذف الضّمير، بل يقال: إنّه عاد الضّمير عليهنّ مفردا، كأنّه لوحظ الجنس، وكأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت