فهرس الكتاب

الصفحة 7913 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 700

(الصّالحات) في معنى: من صلح. وهذا كلّه توجيه شذوذ أدّى إليه قول من قال في هذه القراءة: إنّ (ما) مصدريّة، ولا حاجة إلى هذا القول بل ينزّه القرآن عنه.

وفي قراءة عبد اللّه ومصحفه: (فالصّوالح قوانت حوافظ للغيب بما حفظ اللّه فاصلحوا إليهنّ) وينبغي حملها على التّفسير، لأنّها مخالفة لسواد الإمام، وفيها زيادة. وقد صحّ عنه بالنّقل الّذي لا شكّ فيه أنّه قرأ وأقرأ على رسم السّواد، فلذلك ينبغي أن تحمل هذه القراءة على التّفسير. (3: 240)

نحوه السّمين. (2: 358)

الآلوسيّ: حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ أي يحفظن أنفسهنّ وفروجهنّ في حال غيبة أزواجهنّ. قال الثّوريّ، وقتادة:

أو يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النّفس والمال، فاللّام بمعنى"في"و (الغيب) بمعنى الغيبة، و"أل"عوض عن المضاف إليه على رأي.

ويجوز أن يكون المراد: حافظات لواجب الغيب أي لما يجب عليهنّ حفظه حال الغيبة، فاللّام على ظاهرها.

وقيل: المراد حافظات لأسرار أزواجهنّ، أي ما يقع بينهم وبينهنّ في الخلوة، ومنه المنافسة والمنافرة، واللّطمة المذكورة في الخبر، وحينئذ لا حاجة إلى ما قيل في اللّام، ولا إلى تفسير (الغيب) بالغيبة.

إلّا أنّ ما أخرجه ابن جرير والبيهقيّ وغيرهما، من حديث أبي هريرة. [و ذكر الحديث المتقدّم]

يبعّد هذا القول؛ ومن النّاس من زعم أنّه أنسب بسبب النّزول. [ثمّ نقل بعض الأقوال المتقدّمة والقراءتين فلاحظ] (5: 24)

الطّباطبائيّ: أي يجب عليهنّ أن يحفظن جانبهم في جميع مالهم من الحقوق إذا غابوا.

وأمّا قوله بِما حَفِظَ اللَّهُ فالظّاهر أنّ (ما) مصدريّة، والباء للآلة، والمعنى: إنّهنّ قانتات لأزواجهنّ حافظات للغيب بما حفظ اللّه لهم من الحقوق؛ حيث شرع لهم القيمومة، وأوجب عليهنّ الإطاعة، وحفظ الغيب لهم.

ويمكن أن يكون الباء للمقابلة، والمعنى حينئذ: أنّه يجب عليهنّ القنوت وحفظ الغيب في مقابلة ما حفظ اللّه من حقوقهنّ؛ حيث أحيا أمرهنّ في المجتمع البشريّ، وأوجب على الرّجال لهنّ المهر والنّفقة، والمعنى الأوّل أظهر.

وهناك معان ذكروها في تفسير الآية، أضربنا عن ذكرها، لكون السّياق لا يساعد على شي ء منها، فلاحظ.

مكارم الشّيرازيّ: فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ، وهذا يعني أنّ النّساء بالنّسبة إلى الوظائف المناطة إليهنّ في مجال العائلة على نوعين أو صنفين:

الطّائفة الأولى: وهنّ (الصّالحات) أي الغير المنحرفات (القانتات) أي الخاضعات تجاه الوظائف العائليّة"الحافظات للغيب"اللّاتي لا يحفظن حقوق الأزواج وشؤونهم في حضورهم خاصّة، بل يحفظنهم في غيبتهم، يعني أنّهنّ لا يرتكبن أيّة خيانة، سواء في مجال المال أو في المجال الجنسيّ، أو في مجال حفظ مكانة الزّوج وشأنه الاجتماعيّ، وأسرار العائلة في غيبته، ويقمن بمسؤوليّاتهنّ تجاه الحقوق الّتي فرضها اللّه عليهنّ، والّتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت