فهرس الكتاب

الصفحة 7914 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 701

عبّر عنها في الآية بقوله: بِما حَفِظَ اللَّهُ خير قيام.

ومن الطّبيعيّ أن يكون الرّجال مكلّفين باحترام أمثال هذه النّسوة، حفظ حقوقهنّ، وعدم إضاعتها.

والطّائفة الثّانية هنّ النّسوة اللّاتي يتخلّفن عن القيام بوظائفهنّ ... (3: 194)

فضل اللّه: فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ ... هذه صورة مشرقة من صور النّساء المؤمنات الواعيات، اللّاتي يفهمن مسؤوليّتهنّ الشّرعيّة تجاه أزواجهنّ، في ما يفرضه اللّه عليهنّ- من خلال عقد الزّواج- من قيود والتزامات؛ فيخشعن للّه في كلّ موقف من المواقف الّتي تواجههنّ فيها عوامل الإغراء، ونوازع النّفس الأمّارة بالسّوء، ويقفن وقفة إيمانيّة خالصة قويّة رافضة لكلّ ذلك، موقنات بأنّ قيمة المؤمن في إيمانه هي أن يلتزم بعهده وميثاقه، فلا يسي ء إليه في قليل أو كثير؛ وبذلك يحفظن أزواجهنّ في غيبتهم، من خلال ما يفرضه عليهنّ الزّواج، من أمانة النّفس والمال والسّرّ والعرض، وغيرها من الأمور الّتي حفظها اللّه في تشريعه، وأراد من الزّوجات أن يحفظنها في ممارستهنّ العمليّة.

إنّ الالتزام الزّوجيّ يحوّل الحياة الزّوجيّة إلى أمانة في عنق الزّوجين، في كلّ ما يترتّب عليها من التزامات ومسؤوليّات؛ وبذلك يفقد كلّ واحد منهما حرّيّته الفرديّة. ففي ما يتعلّق بالزّوجة، ليس لها الحرّيّة في أن تهب نفسها لمن تشاء، وليست حرّة في أن تتصرّف بأموال زوجها بما شاءت من دون رضاه، أو تفضي إلى الآخرين بما تعرفه من أسرار الحياة الزّوجيّة، أو أسرار زوجها الخاصّة، فإنّ ذلك كلّه أمانة اللّه في عنقها، وليس ذلك قيد عبوديّة، كما يحاول بعض النّاس اعتباره، مصوّرين مؤسّسة الزّواج ذروة المأساة بالنّسبة إلى المرأة، متباكين على الحرّيّة الّتي تفقدها المرأة من خلالها.

أمّا السّرّ في ما قلناه، فلأنّ القيود الزّوجيّة تؤكّد جانب الحرّيّة ولا تلغيها، لأنّها انطلقت من موقع إرادة المرأة الحرّة الّتي هي شرط في صحّة العقد، ولم تنطلق من سيطرة إرادة أخرى على حياتها، إنّ مفهوم الحرّيّة يلتقي بالفكرة الّتي تجعل قرار الإنسان خاضعا لإرادته الحرّة، فبإمكانه أن يتّخذ قرارا أو لا يتّخذه، ولكنّه إذا أراد والتزم بالقرار، كان التزامه تأكيدا لمعنى الحرّيّة الّتي كان القرار أحد نتائجها الطّبيعيّة. (7: 238)

حفظناها

وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ. الحجر: 17

ابن عبّاس: كانت الشّياطن لا يحجبون عن السّماوات وكانوا يدخلونها، ويأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة ما سمعوا، فلمّا ولد عيسى عليه السّلام منعوا من ثلاث سماوات، فلمّا ولد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السّماوات كلّها أجمع، فما منهم من أحد يريد استراق السّمع إلّا رمي بشهاب. (البغويّ 3: 52)

النّحّاس: أي لا يصل إليها، ولا يسمع شيئا من الوحي إلّا مسارقة. (4: 16)

الطّوسيّ: حفظ السّماء من كلّ شيطان بالمنع، بما أعدّ له من الشّهاب. (6: 324)

ابن عطيّة: حفظ السّماء هو بالرّجم بالشّهب، على ما تضمّنته الأحاديث الصّحاح. [ثمّ ذكر بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت