فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 715
الميم، وذكر عن الحسن أنّه قرأ ذلك كذلك.
عن هارون، عن الحسن أنّه كان يقرؤها إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ مشدّدة، ويقول: (الّا عليها حافظ) وهكذا كلّ شي ء في القرآن بالتّثقيل.
وقرأ ذلك من أهل المدينة نافع، ومن أهل البصرة أبو عمرو: (لمآ) بالتّخفيف، بمعنى: إن كلّ نفس لعليها حافظ. وعلى أنّ اللّام جواب"إن"، و"ما"الّتي بعدها صلة. وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن فيه تشديد.
والقراءة الّتي لا أختار غيرها في ذلك: التّخفيف، لأنّ ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب، وقد أنكر التّشديد جماعة من أهل المعرفة بكلام العرب، أن يكون معروفا من كلام العرب، غير أنّ الفرّاء كان يقول:
لا نعرف جهة التّثقيل في ذلك، ونرى أنّها لغة في هذيل، يجعلون"إلّا"مع"إن"المخفّفة"لمآ"، ولا يجاوزون ذلك، كأنّه قال: ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ، فإن كان صحيحا ما ذكر الفرّاء، من أنّها لغة هذيل، فالقراءة بها جائزة صحيحة، وإن كان الاختيار أيضا إذا صحّ ذلك عندنا:
القراءة الأخرى، وهي التّخفيف، لأنّ ذلك هو المعروف من كلام العرب، ولا ينبغي أن يترك الأعرف إلى الأنكر.
عن ابن عون، قال: قرأت عند ابن سيرين إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ فأنكره، وقال سبحان اللّه، سبحان اللّه.
فتأويل الكلام إذن: إن كلّ نفس لعليها حافظ من ربّها، يحفظ عملها، ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شرّ. (30: 142)
نحوه البغويّ. (5: 239)
الزّجّاج: معناه لعليها حافظ، و"ما"لغو، وقرئت لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ بالتّشديد، والمعنى معنى"إلّا"، استعملت"لمّا"في موضع"إلّا"في موضعين: أحدهما هذا، والآخر في باب القسم. يقال: سألتك لمّا فعلت بمعنى إلّا فعلت. (5: 311)
نحوه الطّوسيّ. (10: 324)
القمّيّ: [حافظ] الملائكة. (2: 415)
الماورديّ: في الحافظ قولان: [نقل قول ابن جبير وقتادة وأضاف:]
ويحتمل ثالثا: أن يكون الحافظ الّذي عليه: عقله، لأنّه يرشده إلى مصالحه، ويكفّه عن مضارّه. (6: 246)
الواحديّ: أقسم اللّه تعالى بما ذكر أنّه ما من نفس إلّا عليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها وقولها وفعلها ويحصي ما تكتسب من خير أو شرّ.
وفي قوله: لَمَّا عَلَيْها قراءتان: التّخفيف والتّشديد، فمن خفّف كان"ما"لغوا، والمعنى: لعليها حافظ، ومن شدّد جعل (لمّا) بمعنى"إلّا"تقول:"سألتك لمّا فعلت"بمعنى إلّا فعلت. (4: 464)
نحوه الطّبرسيّ. (5: 471)
الزّمخشريّ: فإن قلت: ما جواب القسم؟
قلت: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ لأنّ (ان) لا تخلو فيمن قرأ (لمّا) مشدّدة بمعنى"إلّا"، أن تكون نافية، وفيمن قرأها مخفّفة على أنّ"ما"صلة، أن تكون مخفّفة من الثّقيلة، وأيّهما كانت فهي ممّا يتلقّى به القسم.
حافظ: مهيمن عليها رقيب، وهو اللّه عزّ وجلّ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ رَقِيبًا الأحزاب: 52، وَكانَ اللَّهُ عَلى