فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 716
كُلِّ شَيْ ءٍ مُقِيتًا النّساء: 85، وقيل: ملك يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكسب من خير وشرّ. (4: 241)
نحوه النّسفيّ (4: 347) ، والشّربينيّ (4: 516) ، وأبو السّعود (6: 410) .
ابن عطيّة: قرأ جمهور النّاس (لما) ، مخفّفة الميم، قال الحذّاق من النّحويّين وهم البصريّون: مخفّفة من الثّقيلة، واللّام لام التّأكيد الدّاخلة على الخبر. وقال الكوفيّون: (ان) بمعنى"ما"النّافية، واللّام بمعنى"إلّا"، فالتّقدير: ما كان نفس إلّا عَلَيْها حافِظٌ.
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ والحسن والأعرج وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما. وقتادة: (لمّا) بتشديد الميم، وقال أبو الحسن الأخفش: (لمّا) بمعنى"إلّا"لغة مشهورة في هذيل وغيرهم، يقال: أقسمت عليك لمّا فعلت كذا، أي إلّا فعلت كذا.
ومعنى الآية فيما قال قتادة وابن سيرين وغيرهما:
إن كلّ نفس مكلّفة فعليها حافظ يحصي أعمالها ويعدّها للجزاء عليها، وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزّاجر.
وقال الفرّاء: المعنى عَلَيْها حافِظٌ يحفظها حتّى يسلمها إلى القدر، وهذا قول فاسد المعنى، لأنّ مدّة الحفظ إنّما هي بقدر. (5: 465)
الفخر الرّازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأولى: [ذكر الأقوال في قراءة (لمّا) ]
المسألة الثّانية: ليس في الآية بيان أنّ هذا الحافظ من هو، وليس فيها أيضا بيان أنّ الحافظ يحفظ النّفس عمّاذا.
أمّا الأوّل ففيه قولان: الأوّل: قول بعض المفسّرين:
إنّ ذلك الحافظ هو اللّه تعالى. أمّا في التّحقيق فلأنّ كلّ موجود سوى اللّه ممكن، وكلّ ممكن فإنّه لا يترجّح وجوده على عدمه إلّا لمرجّح، وينتهي ذلك إلى الواجب لذاته، فهو سبحانه القيّوم الّذي بحفظه وإبقائه تبقى الموجودات، ثمّ إنّه تعالى بيّن هذا المعنى في السّماوات والأرض على العموم في قوله: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا فاطر: 41، وبيّنه في هذه الآية في حقّ الإنسان على الخصوص.
وحقيقة الكلام ترجع إلى أنّه تعالى أقسم أنّ كلّ ما سواه، فإنّه ممكن الوجود محدث محتاج مخلوق مربوب.
هذا إذا حملنا"النّفس"على مطلق الذّات، أمّا إذا حملناها على النّفس المتنفّسة وهي النّفس الحيوانيّة، أمكن أن يكون المراد من كونه تعالى حافظا لها: كونه تعالى عالما بأحوالها، وموصلا إليها جميع منافعها، ودافعا عنها جميع مضارّها.
والقول الثّاني: أنّ ذلك الحافظ هم الملائكة، كما قال:
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً الأنعام: 61، وقال: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ* ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق: 17، 18، وقال: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرامًا كاتِبِينَ الانفطار: 10، 11، وقال: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الرّعد: 11.
أمّا البحث الثّاني: وهو أنّه ما الّذي يحفظه هذا الحافظ؟ ففيه وجوه:
أحدها: أنّ هؤلاء الحفظة يكتبون عليه أعماله دقيقها وجليلها، حتّى تخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه