فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 717
منشورا.
وثانيها: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ يحفظ عملها ورزقها وأجلها، فإذا استوفى الإنسان أجله ورزقه قبضه إلى ربّه، وحاصله يرجع إلى وعيد الكفّار وتسلية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، كقوله: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا مريم: 84، ثمّ ينصرفون عن قريب إلى الآخرة، فيجازون بما يستحقّونه.
وثالثها: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ يحفظها من المعاطب والمهالك فلا يصيبها إلّا ما قدّر اللّه عليها.
ورابعها: [ذكر قول الفرّاء والكلبيّ] (31: 128)
أبو حيّان: قرأ الجمهور (ان) خفيفة (كلّ) رفعا (لما) خفيفة، فهي عند البصريّين مخفّفة من الثّقيلة.
و (كلّ) مبتدأ، واللّام هي الدّاخلة للفرق بين"إن"النّافية و"إن"المخفّفة، و (ما) زائدة، و (حافظ) خبر المبتدإ، و (عليها) متعلّق به. وعند الكوفيّين (إن) نافية، واللّام بمعنى"إلّا"و (ما) زائدة و (كلّ) و (حافظ) مبتدأ وخبر.
والتّرجيح بين المذهبين مذكور في علم النّحو.
وقرأ الحسن والأعرج وقتادة وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما (لمّا) مشدّدة، وهي بمعنى"إلّا"لغة مشهورة في هذيل وغيرهم، تقول العرب: أقسمت عليك لمّا فعلت كذا، أي إلّا فعلت، قاله الأخفش. فعلى هذه القراءة يتعيّن أن تكون نافية، أي ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ.
وحكى هارون أنّه قرئ (انّ) بالتّشديد، (كلّ) بالنّصب، فاللّام هي الدّاخلة في خبر (انّ) و (ما) زائدة و (حافظ) خبر (انّ) وجواب القسم هو ما دخلت عليه (ان) سواء كانت المخفّفة أو المشدّدة أو النّافية، لأنّ كلّا منها يتلقّى به القسم، فتلقّيه بالمشدّدة مشهور، وبالمخفّفة تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ الصّافّات: 56، وبالنّافية وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما فاطر: 41.
وقيل: جواب القسم إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ الطّارق: 8، وما بينهما اعتراض. والظّاهر عموم كلّ نفس. (8: 454)
الآلوسيّ: جواب القسم إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ، وما بينهما اعتراض جي ء به لما ذكر من تأكيد فخامة المقسم به المستتبع لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها.
وقيل: جوابه إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ وما في البين اعتراض، وهو كما ترى، و (ان) نافية و (لمّا) بمعنى"إلّا"ومجيئها كذلك لغة مشهورة، كما نقل أبو حيّان عن الأخفش في هذيل وغيرهم يقولون: أقسمت عليك، أو سألتك لمّا فعلت كذا، يريدون: إلّا فعلت، وبهذا ردّ على الجوهريّ المنكر لذلك. وقال الرّضيّ: لا تجي ء إلّا بعد نفي ظاهر أو مقدّر، ولا تكون إلّا في المفرّغ، أي بخلاف"إلّا".
و (كلّ) لتأكيد العموم لتحقّق أصله من وقوع النّكرة في سياق النّفي، وهو مبتدأ، والخبر على المشهور (حافظ) و (عليها) متعلّق به. وعلى ما سمعت عن الرّضيّ محذوف، أي ما كلّ نفس كائنة في حال من الأحوال إلّا في حال أن يكون عليها حافظ، أي مهيمن ورقيب، وهو اللّه عزّ وجلّ، كما في قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ رَقِيبًا الأحزاب: 52. [ثمّ استشهد بشعر]
وقيل: هو من يحفظ عملها من الملائكة عليهم السّلام ويحصي