فهرس الكتاب

الصفحة 7931 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 718

عليها ما تكسب من خير أو شرّ، كما في قوله تعالى:

وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرامًا كاتِبِينَ الآية. وروي ذلك عن ابن سيرين وقتادة وغيرهما، وخصّصوا"النّفس"بالمكلّفة.

وقيل: هو من وكّل على حفظها والذّبّ عنها من الملائكة، كما في قوله تعالى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الرّعد: 11. [إلى أن قال:]

وقيل: هو العقل يرشد المرء إلى مصالحه، ويكفّه عن مضارّه.

وقرأ الأكثر (لما) بالتّخفيف، فعند الكوفيّين (ان) نافية كما سبق، واللّام بمعنى"إلّا"و (ما) زائدة، وصرّحوا هنا بأنّ (كلّ) و (حافظ) مبتدأ وخبر، فلا تغفل.

وعند البصريّين (ان) مخفّفة من الثّقيلة، و (كلّ) مبتدأ و (ما) زائدة، واللّام هي الدّاخلة للفرق بين"إن"النّافية و"إن"المخفّفة، و (حافظ) خبر المبتدإ، و (عليها) متعلّق به، وقدّر ل (ان) ضمير الشّأن.

وتعقّب بأنّه لا حاجة إليه، لأنّه في غير المفتوحة ضعيف لعدم العمل، مع أنّه مخلّ بإدخال اللّام الفارقة، لأنّه إذا كان الخبر جملة، فالأولى إدخال اللّام على الجزء الأوّل، كما صرّح به في"التّسهيل"، وإدخالها على الجزء الثّاني كما صرّح به بعض الأفاضل في حواشيه عليه.

ولعلّ من قال: أي إنّ الشّأن كلّ نفس لعليها حافظ، لم يرد تقدير الضّمير، وإنّما أراد بيان حاصل المعنى.

وحكى هارون أنّه قرئ (انّ) بالتّشديد و (كلّ) بالنّصب و (لما) بالتّخفيف، فاللّام هي الدّاخلة في خبر (انّ) و (ما) زائدة.

وعلى جميع القراءات أمر الجوابيّة ظاهر لوجود ما يتلقّى به القسم، وتلقّيه بالمشدّدة مشهور، وبالمخفّفة:

تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ الصّافّات: 56، وبالنّافية وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما فاطر: 41. (30: 95)

عبد الكريم الخطيب: هو جواب القسم، أي ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ، أي حارس أمين، ضابط لكلّ ما تعمل من خير أو شرّ، أو أنّ كلّ نفس يقوم عليها من كيانها ما يحفظ عليها وجودها؛ وذلك بما أودع الخالق جلّ وعلا فيها، من قوى مادّيّة ومعنويّة، تجعل منها جميعا أسلحة عاملة تحمي الإنسان، وتدفع عنه ما يعترض طريقه على مسيرة الحياة، وإنّ أظهر حافظ يحفظ الإنسان هو عقله الّذي يميّز به الخير من الشّرّ، والخبيث من الطّيّب. ولعلّ هذا أقرب إلى الصّواب؛ إذ جاءت بعد هذه الآية دعوة للإنسان إلى أن يستعمل عقله، وينظر في أصل خلقه، ومادّة وجوده.

الطّباطبائيّ: جواب للقسم و (لمّا) بمعنى"إلّا"، والمعنى: ما من نفس إلّا عليها حافظ، والمراد من قيام الحافظ على حفظها: كتابة أعمالها الحسنة والسّيّئة على ما صدرت منها، ليحاسب عليها يوم القيامة ويجزى بها، فالحافظ هو الملك، والمحفوظ العمل، كما قال تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرامًا كاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ الانفطار: 10 - 12.

ولا يبعد أن يكون المراد من حفظ النّفس: حفظ ذاتها وأعمالها، والمراد بالحافظ: جنسه، فتفيد أنّ النّفوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت