فهرس الكتاب

الصفحة 7933 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 720

فضل اللّه: وهذا هو ما أراد القسم تأكيده، وكلمة (لمّا) بمعنى"إلّا"أي ما من نفس إلّا وعليها حافظ يحفظ عليها أعمالها لتحاسب عليها يوم القيامة. والظّاهر أنّ المراد بالحافظ: الملك الّذي يكتب صحيفة الأعمال. [ثمّ نقل كلام الطّباطبائيّ في الاحتمال الثّاني لحفظ النّفس وقال:]

ونلاحظ أنّ هذا الاحتمال بعيد عن الظّهور، من خلال أنّ السّياق ينطلق في بيان مسؤوليّة الإنسان عن أعماله الّتي يواجهها في يوم القيامة، ممّا يفرض عليه الدّقّة في المحاسبة والمراقبة، وعدم الشّعور بالحرّيّة المطلقة في ما يأخذ به وفي ما يدعه، ولا موجب للحديث عن حفظ النّفس وعدم بطلانها بالموت، فإنّ طبيعة الحديث عن المعاد يفرض ذلك من دون حاجة إلى هذا التّعبير البعيد عن الذّهن. أمّا ما ذكره شاهدا على ذلك من الآيتين، فالظّاهر أنّ المراد بهما: حفظ النّفس في الحياة من الموت قبل إتيان الأجل، واللّه العالم. (24: 181)

حافظا

فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

يوسف: 64

كعب الأحبار: لمّا قال يعقوب: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا قال اللّه عزّ وجلّ: وعزّتي لأردّنّ عليك كليهما بعد ما توكّلت عليّ. (الواحديّ 2: 621)

الفرّاء: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا و (حفظا) . وهي في قراءة عبد اللّه (و اللّه خير الحافظين) وهذا شاهد للوجهين جميعا؛ وذلك أنّك إذا أضفت"أفضل"إلى شي ء فهو بعضه، وحذف المخفوض يجوز وأنت تنويه. فإن شئت جعلته خيرهم حفظا فحذفت الهاء والميم، وهي تنوى في المعنى، وإن شئت جعلت (حافظا) تفسيرا لأفضل، وهو كقولك: لك أفضلهم رجلا ثمّ تلغي الهاء والميم، قتقول:

لك أفضل رجلا وخير رجلا. والعرب تقول: لك أفضلها كبشا، وإنّما هو تفسير الأفضل. إنّ ابن مسعود قرأ (فاللّه خير حافظا) وقد أعلمتك أنّها مكتوبة في مصحف عبد اللّه (خير الحافظين) . (2: 49)

الطّبريّ: واختلفت القرّاء في فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا فقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة وبعض الكوفيّين والبصريّين (فاللّه خير حفظا) بمعنى: واللّه خيركم حفظا.

وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفيّين وبعض أهل مكّة فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا بالألف، على توجيه (الحافظ) إلى أنّه تفسير للخير، كما يقال: هو خير رجلا، والمعنى: فاللّه خيركم حافظا، ثمّ حذفت الكاف والميم.

والصّواب من القول في ذلك: أنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكلّ واحدة منهما أهل علم بالقرآن، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب؛ وذلك أنّ من وصف اللّه بأنّه خيرهم حفظا، فقد وصفه بأنّه خيرهم حافظا، ومن وصفه بأنّه خيرهم حافظا فقد وصفه بأنّه خيرهم حفظا. (13: 11)

نحوه البغويّ. (2: 501)

الزّجّاج: (فاللّه خير حفظا) وتقرأ (حافظا) .

و (حفظا) منصوب على التّمييز، و (حافظا) منصوب على الحال، ويجوز أن يكون (حافظا) على التّمييز أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت