فهرس الكتاب

الصفحة 7934 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 721

أبو عليّ الفارسيّ: وجه قراءة من قرأ (حفظا) بغير ألف، أنّه قد ثبت من قولهم: وَنَحْفَظُ أَخانا يوسف: 65، وقولهم: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ يوسف: 63، أنّهم أضافوا إلى أنفسهم حفظا، فالمعنى على الحفظ الّذي نسبوه إلى أنفسهم، وإن كان منهم تفريط في حفظ يوسف، كما قال: أَيْنَ شُرَكائِيَ النّحل: 27، ولم يثبت للّه شريك، ولكن على معنى الشّركاء الّذين نسبتموهم إليّ، فكذلك المعنى على الحفظ الّذي نسبوه إلى أنفسهم، والمعنى فاللّه خير حفظا من حفظكم الّذي نسبتموه إلى أنفسكم. (الطّوسيّ 6: 164)

نحوه أبو زرعة. (362)

الطّوسيّ: [ذكر القراءتين وقال:]

فمن قال: على لفظ الفاعل نصبه على الحال.

ويحتمل أن يكون نصبه على التّمييز، ولم ينصبه على الحال، والحال يدلّ على أنّه تعالى الحافظ. والتّمييز يرجع إلى من يحفظ بأمره من الملائكة، وكلا الوجهين أجازهما الزّجّاج.

ومن قرأ على المصدر نصبه على التّمييز لا غير، ولو قرئ (خير حافظ) على الإضافة لدلّ على أنّ الموصوف حافظ، وليس كذلك التّمييز، وحقيقة"خير من كذا"أنّه أنفع منه على الإطلاق، وأنّه لا شي ء أنفع منه. [ثمّ ذكر وجه قراءة من قرأ (حفظا) كما تقدّم عن الفارسيّ] (6: 164)

القشيريّ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا يحفظ بنيامين فلا يصيبه شي ء من قبلهم. ولم يقل يعقوب: فاللّه خير من يردّه إليّ، ولو قال ذلك لعلّه كان يردّه إليه سريعا.

الزّمخشريّ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا فتوكّل على اللّه فيه ودفعه إليهم، و (حافظا) تمييز، كقولك: هو خيرهم رجلا، وللّه درّه فارسا، ويجوز أن يكون حالا.

وقرئ (حفظا) ، وقرأ الاعمش: (فاللّه خير حافظ) ، وقرأ أبو هريرة: (خير الحافظين) . (2: 331)

الطّبرسيّ: [نقل كلام أبي عليّ الفارسيّ وأضاف:]

ومن قرأ (حافظا) فيكون (حافظا) منتصبا على التّمييز دون الحال كما كان (حفظا) كذلك، ولا يستحيل الإضافة في (فاللّه خير حافظ) و (خير الحافظين) كما يستحيل في (خير حفظا) .

فإن قلت: فهل كان ثمّ"حافظ"كما ثبت أنّه كان"حفظ"لما قدّمته؟

فالقول أنّه قد ثبت أنّه كان ثمّ"حافظ"لقوله: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ يوسف: 63، ولقوله: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الرّعد: 11، فتقول: حافظ اللّه خير من حافظكم، كما كان حفظ اللّه خير من حفظكم، لأنّ اللّه سبحانه حافظه، كما أنّ له حفظا فحافظه خير من حافظكم، كما كان حفظه خيرا من حفظكم، وتقول: هو أحفظ حافظ، كما تقول: هو أرحم راحم، لأنّه سبحانه من الحافظين، كما كان من الرّاحمين. [إلى أن قال:]

فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا أي حفظ اللّه خير من حفظكم.

الفخر الرّازيّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]

وقيل: معناه وثقت بكم في حفظ يوسف عليه السّلام فكان ما كان، فالآن أتوكّل على اللّه في حفظ بنيامين. [إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت