فهرس الكتاب

الصفحة 7941 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 728

وقال: ألست صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى. قال: فما كان سبب إسلامك؟

قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، وأنت مع ما تراني حسن الخطّ، فعمدت إلى التّوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الكنيسة فاشتريت منّي، وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها البيعة فاشتريت منّي، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الورّاقين فتصفّحوها، فلمّا أن أوجدوا فيها الزّيادة والنّقصان رموا بها فلم يشتروها؛ فعلمت أنّ هذا كتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي.

قال يحيى بن أكثم: فحججت تلك السّنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الخبر، فقال لي: مصداق هذا في كتاب اللّه عزّ وجلّ. قال: قلت: في أيّ موضع؟ قال: في قول اللّه تبارك وتعالى في التّوراة والإنجيل: بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ المائدة: 44، فجعل حفظه إليهم فضاع، وقال عزّ وجلّ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فحفظه اللّه عزّ وجلّ علينا فلم يضع.

وقيل: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ أي لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من أن يتقوّل علينا أو نتقوّل عليه. أو وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من أن يكاد أو يقتل. نظيره وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة: 67.

و (نحن) يجوز أن يكون موضعه رفعا بالابتداء و (نزّلنا) الخبر، والجملة خبر (انّ) . ويجوز أن يكون (نحن) تأكيدا لاسم (انّ) في موضع نصب، ولا تكون فاصلة، لأنّ الّذي بعدها ليس بمعرفة وإنّما هو جملة، والجمل تكون نعوتا للنّكرات، فحكمها حكم النّكرات. (10: 5)

البيضاويّ: أي من التّحريف والزّيادة والنّقص، بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر؛ بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللّسان، أو نفى تطرّق الخلل إليه في الدّوام بضمان الحفظ له، كما نفى أن يطعن فيه بأنّه المنزّل له. وقيل: الضّمير في (له) للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله. (1: 538)

مثله المشهديّ. (5: 228)

أبو حيّان: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]

وقيل: يحفظه في قلوب من أراد بهم خيرا حتّى لو غيّر أحد نقطة لقال له الصّبيان: كذبت، وصوابه كذا، ولم يتّفق هذا لشي ء من الكتب سواه. وعلى هذا فالظّاهر أنّ الضّمير في (له) عائد على (الذّكر) لأنّه المصرّح به في الآية. وهو قول الأكثر: مجاهد وقتادة وغيرهما.

وقالت فرقة: الضّمير في (له) عائد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أي يحفظه من أذاكم ويحوطه من مكركم، كما قال تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وفي ضمن هذه الآية التّبشير بحياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى يظهر اللّه به الدّين.

أبو السّعود: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ردّ لإنكارهم التّنزيل واستهزائهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك، وتسلية له، أي نحن بعظم شأننا وعلوّ جنابنا نزّلنا ذلك الذّكر الّذي أنكروه وأنكروا نزوله عليك، ونسبوك بذلك إلى الجنون وعمّوا منزّله؛ حيث بنوا الفعل للمفعول إيماء إلى أنّه أمر لا مصدر له، وفعل لا فاعل له وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت