فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 729
كلّ ما لا يليق به، فيدخل فيه تكذيبهم له واستهزاؤهم به دخولا أوّليّا، فيكون وعيدا للمستهزئين.
وأمّا الحفظ عن مجرّد التّحريف والزّيادة والنّقص وأمثالها فليس بمقتضى المقام، فالوجه الحمل على الحفظ من جميع ما يقدح فيه من الطّعن فيه، والمجادلة في حقّيّته.
ويجوز أن يراد حفظه بالإعجاز دليلا على التّنزيل من عنده تعالى؛ إذ لو كان من عند غير اللّه لتطرّق عليه الزّيادة والنّقص والاختلاف.
وفي سبك الجملتين من الدّلالة على كمال الكبرياء والجلالة، وعلى فخامة شأن التّنزيل ما لا يخفى، وفي إيراد الثّانية بالجملة الاسميّة دلالة على دوام الحفظ، واللّه سبحانه أعلم.
وقيل: الضّمير المجرور للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كقوله تعالى:
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة: 67، وتأخير هذا الكلام- وإن كان جوابا عن أوّل كلامهم الباطل، وردّا له- لما ذكر آنفا ولارتباطه بما يعقبه من قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا أي رسلا، وإنّما لم يذكر لدلالة ما بعده عليه.
مِنْ قَبْلِكَ متعلّق ب (ارسلنا) أو بمحذوف هو نعت للمفعول المحذوف، أي رسلا كائنة من قبلك. (4: 10)
البروسويّ: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ في كلّ وقت من كلّ ما لا يليق به، كالطّعن فيه، والمجادلة في حقّيّته، والتّكذيب له، والاستهزاء به، والتّحريف والتّبديل والزّيادة والنّقصان، ونحوها. وأمّا الكتب المتقدّمة فلمّا لم يتولّ حفظها واستحفظها النّاس تطرّق إليها الخلل.
وفي"التّبيان": أو حافظون له من الشّياطين، من وساوسهم وتخاليطهم.
قال في"بحر العلوم": حفظه إيّاه بالصّرفة، على معنى أنّ النّاس كانوا قادرين على تحريفه ونقصانه كما حرّفوا التّوراة والإنجيل، لكنّ اللّه صرفهم عن ذلك، أو بحفظ العلماء وتصنيفهم الكتب الّتي صنّفوها في شرح ألفاظه ومعانيه، ككتب التّفسير والقراءات، وغير ذلك. وفي المثنوي:
مصطفى را وعده كرد الطاف حق ... گر بميرى تو نميرد اين سبق ...
تا قيامت باقيش داريم ما ... تو مترس از نسخ دين اى مصطفى
وعن أبي هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ اللّه يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها"ذكره أبو داود في سننه. وفيما ذكر إشارة إلى أنّ القرآن العظيم مادام بين النّاس لا يخلو وجه الأرض عن المهرة من العلماء والقرّاء والحفّاظ [ثمّ ذكر حديثا آخر وقال:]
فعلى العاقل التّمسّك بالقرآن وحفظه نظما ومعنى، فإنّ النّجاة فيه.
وفي الحديث:"من استظهر القرآن خفّف عن والديه العذاب وإن كانا مشركين".
وفي حديث آخر:"اقرأوا القرآن واستظهروه فإنّ اللّه لا يعذّب قلبا وعى القرآن".
وفي حديث آخر:"لو جعل القرآن في إهاب ثمّ ألقي في النّار ما احترق"أي من جعله اللّه حافظا للقرآن لا يحترق.
وسئل الفرزدق لم يهجوك جرير بالقيد. [ثمّ حكى قصّة عن الفرزدق في اهتمامه بحفظ القرآن وأدام:]