فهرس الكتاب

الصفحة 7953 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 740

ويكون شاهدا على ذلك وإن لم يكتب، واللّه أعلم.

أبو حيّان: استئناف إخبار، أي عليهم من يحفظ أعمالهم ويضبطها. ويظهر أنّها جملة حاليّة، والواو واو الحال، أي تكذّبون بيوم الجزاء، والكاتبون الحفظة يضبطون أعمالكم لأن تجازوا عليها، وفي تعظيم الكتبة بالثّناء عليهم تعظيم لأمر الجزاء. (8: 437)

نحوه أبو السّعود. (6: 391)

ابن كثير: يعني وإنّ عليكم لملائكة حفظة كراما، فلا تقابلوهم بالقبائح. (7: 234)

الطّباطبائيّ: إشارة إلى أنّ أعمال الإنسان حاضرة محفوظة يوم القيامة من طريق آخر، غير حضورها للإنسان العامل لها من طريق الذّكر؛ وذلك حفظها بكتابة كتّاب الأعمال من الملائكة الموكّلين بالإنسان، فيحاسب عليها، كما قال تعالى: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا* اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا الإسراء: 13، 14، فقوله: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ أي إنّ عليكم من قبلنا حافظين يحفظون أعمالكم بالكتابة، كما يفيده السّياق. (20: 226)

مكارم الشّيرازيّ: و"الحافظين": هم الملائكة المكلّفون بحفظ وتسجيل أعمال الإنسان من خير أو شرّ، كما سمّتهم الآية: 18، من سورة"ق"بالرّقيب العتيد:

ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، كما وذكرتهم الآية: 17، من نفس السّورة: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ.

وثمّة آيات قرآنيّة أخرى تشير إلى رقابة الملائكة لما يفعله الإنسان في حياته.

إنّ نظر وشهادة اللّه عزّ وجلّ على أعمال الإنسان، ممّا لا شكّ فيه، فهو النّاظر لما يبدر من الإنسان قبل أيّ أحد، وأدقّ من كلّ شي ء، ولكنّه سبحانه ولزيادة التّأكيد ولتحسيس الإنسان بعظم مسؤوليّة ما يؤدّيه، فقد وضع مراقبين يشهدون على الإنسان يوم الحساب، ومنهم هؤلاء الملائكة الكرام.

وقد فصّلنا أقسام المراقبين الّذين يحفّون بالإنسان من كلّ جهة، وذلك ذيل الآيتين: 20، 21، من سورة فصّلت، ونوردها هنا إجمالا، وهي على سبعة أقسام:

أوّلا: ذات اللّه المقدّسة، كما في قوله تعالى: وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ يونس: 61.

ثانيا: الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام، بدلالة قوله تعالى:

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا النّساء: 41.

ثالثا: أعضاء بدن الإنسان، بدلالة قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ النّور: 24.

رابعا: جلد الإنسان وسمعه وبصره، بدلالة قوله تعالى: حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فصّلت: 20.

خامسا: الملائكة، بدلالة قوله تعالى: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ق: 21، وبدلالة الآية المبحوثة فيها أيضا.

سادسا: الأرض، المكان الّذي يعيش عليه الإنسان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت