فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 750
ذلك أزجر لهم عن القبيح، وأبعد من السّوء. (2: 25)
نحوه البيضاويّ (1: 314) ، والنّسفيّ (2: 16) ، والشّربينيّ (1: 425) ، وأبو السّعود (2: 395) ، وشبّر (2: 269) ، والقاسميّ (6: 2349) .
ابن عطيّة: حَفَظَةً جمع حافظ، مثل كاتب وكتبة، والمراد بذلك: الملائكة الموكّلون بكتب الأعمال.
وروي أنّهم الملائكة الّذين قال فيهم النّبيّ عليه السّلام؛"تتعاقب فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار"قاله السّدّيّ وقتادة.
وقال بعض المفسّرين: حَفَظَةً يحفظون الإنسان من كلّ شي ء حتّى يأتي أجله؛ والأوّل أظهر. (2: 300)
الفخر الرّازيّ: [في الآية بحوث:] البحث الأوّل:
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً فالمراد: أنّ من جملة قهره لعباده إرسال الحفظة عليهم، وهؤلاء الحفظة هم المشار إليهم بقوله تعالى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وقوله: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق: 18. وقوله: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرامًا كاتِبِينَ.
واتّفقوا على أنّ المقصود من حضور هؤلاء الحفظة:
ضبط الأعمال. ثمّ اختلفوا، فمنهم من يقول: إنّهم يكتبون الطّاعات والمعاصي والمباحات بأسرها، بدليل قوله تعالى: ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها الكهف: 49. وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّ مع كلّ إنسان ملكين: أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فإذا تكلّم الإنسان بحسنة كتبها من على اليمين، وإذا تكلّم بسيّئة قال من على اليمين لمن على اليسار:
انتظره لعلّه يتوب منها، فإن لم يتب كتب عليه.
والقول الأوّل أقوى، لأنّ قوله تعالى: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً يفيد حفظة الكلّ، من غير تخصيص.
البحث الثّاني: أنّ ظاهر هذه الآيات يدلّ على أنّ اطّلاع هؤلاء الحفظة على الأقوال والأفعال، أمّا على صفات القلوب وهي العلم والجهل، فليس في هذه الآيات ما يدلّ على اطّلاعهم عليها. أمّا في الأقوال، فلقوله تعالى: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، وأمّا في الأعمال فلقوله تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرامًا كاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ، فأمّا الإيمان والكفر والإخلاص والإشراك، فلم يدلّ الدّليل على اطّلاع الملائكة عليها.
البحث الثّالث: ذكروا في فائدة جعل الملائكة موكّلين على بني آدم وجوها:
الأوّل: أنّ المكلّف إذا علم أنّ الملائكة موكّلون به يحصون عليه أعماله، ويكتبونها في صحائف، تعرض على رؤوس الأشهاد في مواقف القيامة، كان ذلك أزجر له عن القبائح.
الثّاني: يحتمل في الكتابة أن يكون الفائدة فيها أن توزن تلك الصّحائف يوم القيامة، لأنّ وزن الأعمال غير ممكن، أمّا وزن الصّحائف فممكن.
الثّالث: يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد. ويجب علينا الإيمان بكلّ ما ورد به الشّرع، سواء عقلنا الوجه فيه أو لم نعقل، فهذا حاصل ما قاله أهل الشّريعة.
وأمّا أهل الحكمة فقد اختلفت أقوالهم في هذا الباب على وجوه: