فهرس الكتاب

الصفحة 7964 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 751

الوجه الأوّل: قال المتأخّرون منهم: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ، ومن جملة ذلك القهر أنّه خلط الطّبائع المتضادّة، ومزج بين العناصر المتنافرة، فلمّا حصل بينها امتزاج استعدّ ذلك الممتزج بسبب ذلك الامتزاج، لقبول النّفس المدبّرة، والقوى الحسّيّة والحركيّة والنّطقيّة، فقالوا: المراد من قوله: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً: تلك النّفوس والقوى، فإنّها هي الّتي تحفظ تلك الطّبائع المقهورة على امتزاجاتها.

والوجه الثّاني: وهو قول بعض القدماء: أنّ هذه النّفوس البشريّة والأرواح الإنسانيّة مختلفة بجواهرها متباينة بماهيّاتها، فبعضها خيّرة وبعضها شرّيرة، وكذا القول في الذّكاء والبلادة والحرّيّة والنّذالة والشّرف والدّناءة وغيرها من الصّفات، ولكلّ طائفة من هذه الأرواح السّفليّة روح سماويّ هو لها كالأب الشّفيق والسّيّد الرّحيم، يعينها على مهمّاتها في يقظاتها ومناماتها، تارة على سبيل الرّؤيا، وأخرى على سبيل الإلهامات، فالأرواح الشّرّيرة لها مبادئ من عالم الأفلاك، وكذا الأرواح الخيّرة، وتلك المبادئ تسمّى في مصطلحهم:

بالطّباع التّامّ، يعني تلك الأرواح الفلكيّة في تلك الطّبائع والأخلاق تامّة كاملة، وهذه الأرواح السّفليّة المتولّدة منها أضعف منها، لأنّ المعلول في كلّ باب أضعف من علّته، ولأصحاب الطّلسمات والعزائم الرّوحانيّة في هذا الباب كلام كثير.

والقول الثّالث: النّفس المتعلّقة بهذا الجسد. لا شكّ في أنّ النّفوس المفارقة عن الأجساد لمّا كانت مساوية لهذه في الطّبيعة والماهيّة، فتلك النّفوس المفارقة تميل إلى هذه النّفس بسبب ما بينهما من المشاكلة والموافقة، وهي أيضا تتعلّق بوجه ما بهذا البدن، وتصير معاونة لهذه النّفس على مقتضيات طبيعتها، فثبت بهذه الوجوه الثّلاثة أنّ الّذي جاءت الشّريعة الحقّة به ليس للفلاسفة أن يمتنعوا عنها، لأنّ كلّهم قد أقرّوا بما يقرب منه، وإذا كان الأمر كذلك كان إصرار الجهّال منهم على التّكذيب باطلا، واللّه أعلم. (13: 14)

نحوه النّيسابوريّ. (7: 127)

القرطبيّ: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً أي من الملائكة. والإرسال حقيقته: إطلاق الشّي ء بما حلّ من الرّسالة، فإرسال الملائكة بما حملوا من الحفظ الّذي أمروا به، كما قال: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ الانفطار: 10، أي ملائكة تحفظ أعمال العباد وتحفظهم من الآفات.

والحفظة: جمع حافظ، مثل الكتبة والكاتب.

ويقال: إنّهما ملكان باللّيل وملكان بالنّهار، يكتب أحدهما الخير والآخر الشّرّ، وإذا مشى الإنسان يكون أحدهما بين يديه والآخر وراءه، وإذا جلس يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، لقوله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ.

ويقال: لكلّ إنسان خمسة من الملائكة: اثنان باللّيل، واثنان بالنّهار، والخامس لا يفارقه ليلا ولا نهارا. (7: 6)

أبو حيّان: حَفَظَةً: جمع حافظ، وهو جمع منقاس لفاعل، وصفا مذكّرا، صحيح اللّام عاقلا، وقلّ فيما لا يعقل. [إلى أن نقل كلام بعض المفسّرين في أنّ"الحفظة"هم الملائكة الكاتبون للأعمال، ثمّ قال:]

والمكتوب: الحسنة والسّيّئة، وقيل: الطّاعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت