فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 752
والمعاصي والمباحات، وقيل: لا يطّلعون إلّا على القول والفعل، لقوله تعالى: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، ولقوله: يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ الانفطار: 12، وأمّا أعمال القلوب فعلمه للّه تعالى.
وقيل: يطّلعون عليها على الإجمال لا على التّفصيل، فإذا عقد سيّئة، خرجت من فيه ريح خبيثة، أو حسنة، خرجت ريح طيّبة. [ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وقال:]
وقوله: والملائكة الّذين هم أشرف خلقه، هو جار على مذهب المعتزلة في الملائكة، ولا تتعيّن هذه الفائدة؛ إذ يحتمل أن تكون الفائدة فيها أن توزن صحائف الأعمال يوم القيامة، لأنّ وزن الأعمال بمجرّدها لا يمكن، وهذه الفائدة جارية على مذهب أهل السّنّة، وأمّا المعتزلة فتأوّلوا الوزن والميزان. (4: 147)
الكاشانيّ: ... حَفَظَةً يحفظونكم ويحفظون أعمالكم، ويذبّون عنكم مردة الشّياطين وهوامّ الأرض وسائر الآفات، ويكتبون ما تفعلون.
قيل: الحكمة في كتابة الأعمال أنّ العباد إذا علموا أنّ أعمالهم تكتب عليهم وتعرض على رؤوس الأشهاد، كانوا أزجر من القبائح. وأنّ العبد إذا وثق بلطف سيّده واعتمد على عطفه وستره، لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المتطلّعين عليه. (2: 126)
نحوه المشهديّ. (3: 295)
البروسويّ: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً عطف على الجملة الاسميّة قبلها، أي يرسل عليكم خاصّة أيّها المكلّفون ملائكة تحفظ أعمالكم، وهم الكرام الكاتبون.
[ثمّ قال نحو الكاشانيّ وأضاف:]
ورد في الخبر أنّ على كلّ واحد منّا ملكين باللّيل وملكين بالنّهار، يكتب أحدهما الحسنات والآخر السّيّئات، وصاحب اليمين أمير على صاحب الشّمال، فإذا عمل العبد حسنة، كتبت له بعشر أمثالها، وإذا عمل سيّئة فأراد صاحب الشّمال أن يكتب، قال له صاحب اليمين:
أمسك فيمسك عنه ستّ ساعات أو سبع ساعات، فإن هو استغفر اللّه لم يكتب عليه، وإن لم يستغفر كتب سيّئة واحدة.
فإن قلت: هل تعرف هؤلاء الملائكة العزم الباطن كما يعرفون الفعل الظّاهر؟
قلت: نعم، لأنّ الحفظة تنتسخ من السّفرة وهي من الخزنة الّتي وكّلت باللّوح، وقد كتب فيه أحوال العوالم وأهاليها من السّرائر والظّواهر، فبعد وقوفهم على ذلك يكتبون ثانيا من أوّل اليوم إلى آخره، ومن أوّل اللّيل إلى آخره، حسبما يصدر عن الإنسان.
وقيل: إذا همّ العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك، فيعلمون بهذه العلامة فيكتبونها، وإذا همّ بسيّئة فاح منه ريح النّتن.
فإن قلت: والملائكة الّتي ترفع عمل العبد في اليوم أهم الّذين يأتون غدا أم غيرهم؟
قلت: قال بعض العلماء: الظّاهر أنّهم هم، وأنّ ملكي الإنسان لا يتغيّران عليه مادام حيّا.
وقال بعض المشايخ: من جاء منهم لا يرجع أبدا مرّة أخرى، ويجي ء آخرون مكانهم إلى نفاد العمر.
واختلف في موضع جلوس الملكين، وفي الخبر النّبويّ"نقّوا أفواهكم بالخلال فإنّها مجلس الملكين"