فهرس الكتاب

الصفحة 7966 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 753

الكريمين الحافظين، وأنّ مدادهما الرّيق وقلمهما اللّسان، وليس عليهما شي ء أمرّ من بقايا الطّعام بين الأسنان"ولا يبعد أن يوكّل بالعبد ملائكة سوى هذين الملكين، كلّ منهم يحفظه من أذى، كما جاء في الرّوايات. (3: 44) "

الآلوسيّ: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً من الملائكة، وهم الكرام الكاتبون المذكورون في قوله تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرامًا كاتِبِينَ الانفطار: 10 و11، أو المعقّبات المذكورة في قوله سبحانه: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الرّعد: 11، وقيل: المراد ما يشمل الصّنفين، ويقدّر المحفوظ: الأعمال والأنفس والأعمّ. وعن قتادة يحفظون العمل والرّزق والأجل.

والّذي ذهب إليه أكثر المفسّرين المعنى الأوّل في"الحفظة"، وهم عند بعض يكتبون الطّاعات والمعاصي والمباحات بأسرها، كما يشعر بذلك: ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها الكهف: 49.

وجاء في الأثر تفسير الصّغيرة بالتّبسّم، والكبيرة بالضّحك وما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق: 18، وقال آخرون: لا يكتبون المباحات إذ لا يترتّب عليها شي ء. [و ذكر حديث ابن عبّاس كما سبق عن الفخر الرّازيّ ثمّ قال:]

والمشهور أنّهما على الكتفين، وقيل: على الذّقن، وقيل: في الفم يمينه ويساره. واللّازم الإيمان بهما دون تعيين محلّهما.

والبحث عن كيفيّة كتابتهما، وظواهر الآيات تدلّ على أنّ اطّلاع هؤلاء الحفظة على الأقوال والأفعال كقوله تعالى: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلخ، وقوله سبحانه:

يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ الانفطار: 12، وأمّا على صفات القلوب كالإيمان والكفر مثلا، فليس في الظّواهر ما يدلّ على اطّلاعهم عليها، والأخبار بعضها يدلّ على الاطّلاع كخبر:"إذا همّ العبد بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة"فإنّ الهمّ من أعمال القلب كالإيمان والكفر، وبعضها يدلّ على عدم الاطّلاع كخبر:"إذا كان يوم القيامة يجاء بالأعمال في صحف محكمة فيقول اللّه تعالى: اقبلوا هذا وردّوا هذا، فتقول الملائكة: وعزّتك ما كتبنا إلّا ما عمل، فيقول سبحانه: إنّ عمله كان لغيري وإنّي لا أقبل اليوم إلّا ما كان لوجهي".

وفي رواية مرسلة لابن المبارك:"إنّ الملائكة يرفعون أعمال العبد من عباد اللّه تعالى فيستكثرونه ويزكّونه حتّى يبلغوا به حيث شاء اللّه تعالى من سلطانه، فيوحي اللّه تعالى إليهم: إنّكم حفظة عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا لم يخلص في عمله فاجعلوه في سجّين"الحديث. والقائل: بأنّهم لا يكتبون إلّا الأعمال الظّاهرة يقول: معنى- كتبت- في حديث"الهمّ بالحسنة"ثبتت عندنا وتحقّقت، لا كتبت في صحف الملائكة.

والقائل: بأنّهم يكتبون الأعمال القلبيّة يقول:

باستثناء الرّياء، فيكتبون العمل دونه ويخفيه اللّه تعالى عنهم ليبطل سبحانه به عمل المرائي بعد كتابته، إمّا في الآخرة أو في الدّنيا، زيادة في تنكيله وتفظيع حاله، ولعلّ هذا كما يفعل به يوم القيامة من ردّه إلى النّار بعد تقريبه من الجنّة. [إلى أن قال:]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت