فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 804

وإن كان عبارة عن جارحة فيها، ويجوز أن يكون فعلا من أذن يأذن، إذا استمع. (الطّوسيّ 5: 286)

مثله الطّبرسيّ. (3: 43)

أبو زرعة: قرأ نافع (قل هو اذن) بإسكان الذّال في كلّ القرآن، كأنّه استثقل ثلاث ضمّات فسكّن. وقرأ الباقون بضمّ الذّال على أصل الكلمة.

قرأ أبو بكر في رواية الأعشى (قل هو اذن) منوّن (خير لكم) بالرّفع والتّنوين، المعنى: قل يا محمّد: فمن يستمع منكم ويكون قريبا منكم قابلا للعذر خير لكم.

وقرأ الباقون (أُذُنُ خَيْرٍ) بالإضافة، وهو نفي لما قالوه، المعنى أذن خير لا أذن شرّ، أي مستمع خير.

ثمّ بيّن ممّن يقبل، فقال: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي يسمع ما ينزله اللّه عليه، فيصدّق به ويصدّق المؤمنين فيما يخبرونه، ولا يصدّق المنافقين.

نحوه القرطبيّ. (8: 192)

الطّوسيّ: المعنى في الإضافة: مستمع خير لكم وصلاح ومصغ إليه، لا مستمع شرّ وفساد.

ومن رفع (رحمة) فالمعنى فيه أذن خير ورحمة، أي مستمع خير ورحمة. فجعله للرّحمة لكثرة هذا المعنى فيه، كما قال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ الأنبياء: 107. ويجوز أن يقدّر حذف المضاف من المصدر.

وأمّا من جرّ فعطفه على (خير) كأنّه قال: أذن خير ورحمة، وتقديره: مستمع خير ورحمة. وجاز هذا كما جاز مستمع خير، لأنّ الرّحمة من الخير وإنّما خصّ تشريفا، كما قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ثمّ قال: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ العلق: 1، 2، وإن كان قوله تعالى: (خلق) عمّ الإنسان وغيره.

والبعد بين الجارّ وما عطف عليه لا يمنع من العطف، ألا ترى أنّ من قرأ وَقِيلِهِ يا رَبِ الزّخرف: 88، إنّما جعله عطفا على وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الزّخرف: 85، وعلم قيله؟

وروي أنّ الأعمش قرأ (قل اذن خير ورحمة) وهي قراءة ابن مسعود. (5: 287)

نحوه الطّبرسيّ. (3: 43)

الزّمخشريّ: الأذن: الرّجل الّذي يصدّق كلّ ما يسمع، ويقبل قول كلّ أحد، سمّي بالجارحة الّتي هي آلة السّماع، كأنّ جملته أذن سامعة. ونظيره قولهم للرّبيئة: عين.

وإيذاؤهم له هو قولهم فيه: (هو اذن) . و (أذن خير) كقولك: رجل صدق، تريد الجودة والصّلاح، كأنّه قيل:

نعم هو أذن، ولكن نعم الأذن.

ويجوز أن يريد هو أذن في الخير والحقّ وفيما يجب سماعه وقبوله، وليس بأذن في غير ذلك، ودلّ عليه قراءة حمزة (و رحمة) بالجرّ عطفا عليه، أي هو أذن خير ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله.

ثمّ فسّر كونه (اذن خير) بأنّه يصدّق باللّه لما قام عنده من الأدلّة، ويقبل من المؤمنين الخلّص من المهاجرين والأنصار، وهو رحمة لمن آمن منكم، أي أظهر الإيمان أيّها المنافقون؛ حيث يسمع منكم ويقبل إيمانكم الظّاهر، ولا يكشف أسراركم ولا يفضحكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت