فهرس الكتاب

الصفحة 7970 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 756

من شي ء من جميع الجهات، لأنّ كلّا من أجزاء هذا العالم الطّبيعيّ بصدد الاستكمال واستزادة سهمه من الوجود، ولا يزيد في شي ء إلّا وينقص بنسبته من غيره، فالأشياء دائما في حال التّنازع والتّغلّب.

ومن أجزائه الإنسان، الّذي تركيب وجوده ألطف التّراكيب الموجودة فيه، وأدقّها فيما نعلم، فرقباؤه في الوجود أكثر، وأعداؤه في الحياة أخطر، فأرسل اللّه إليه من الملائكة حفظة تحفظه من طوارق الحدثان وعوادي البلايا والمصائب، ولا يزالون يحفظونه من الهلاك، حتّى إذا جاء أجله خلّوا بينه وبين البليّة، فأهلكته على ما في الرّوايات.

وأمّا ما ذكره في قوله: إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرامًا كاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ الانفطار: 10 - 12، فإنّما يريد به الحفظة على الأعمال، غير أنّ بعضهم أخذ الآيات مفسّرة لهذه الآية، والآية وإن لم تأب هذا المعنى كلّ الإباء لكن قوله: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إلى آخر الآية- كما تقدّم- يؤيّد المعنى الأوّل.

مكارم الشّيرازيّ: حَفَظَةً جمع حافظ، وهم هنا الملائكة الموكّلون بحفظ أعمال النّاس، كما جاء في سورة الانفطار: 10 - 12: إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرامًا كاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ.

ويرى بعض المفسّرين أنّهم لا يحفظون أعمال الإنسان، بل هم مأمورون بحفظ الإنسان نفسه من الحوادث والبلايا حتّى يحين أجله المعيّن، ويعتبرون حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ بعد حَفَظَةً قرينة تدلّ على ذلك، كما يمكن اعتبار الآية: 11، من سورة الرّعد دليلا عليه كذلك.

ولكن بالتّدقيق في مجموع الآية الّتي نحن بصددها نتبيّن أنّ القصد من"الحفظ"هنا هو حفظ الأعمال، أمّا بشأن الملائكة الموكّلين بحفظ النّاس، فسوف نشرحه بإذن اللّه عند تفسير سورة الرّعد. (4: 297)

فضل اللّه: ما المراد من"الحفظة"هل هم الحفظة على الأعمال الّذين أشار اللّه إليهم في قوله تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرامًا كاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ الإنفطار 10 - 12، أو هم الحفظة الّذين أوكل إليهم أمر حماية الإنسان من الأخطار والآفات والمصائب الّتي تهدّد حياته، أو تسبّب له الأمراض والبلايا، فهؤلاء هم الّذين يحفظونه من ذلك كلّه بأمر اللّه، بطريقة خفيّة أو بوسائل غيبيّة؟

ربّما كان الوجه الثّاني أقرب إلى السّياق، من خلال قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا فإنّ الظّاهر أنّ الحفظ يستمرّ من قبل هؤلاء إلى المدى الّذي يبلغ فيه الإنسان أجله، فإذا جاء أجله كانت مهمّة رسل الموت أن تتوفّاه وتقبض روحه، واللّه العالم. (9: 139)

حفيظ

1 -قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ. الأنعام: 104

ابن عبّاس: أحفظكم. (116)

الحسن: يعني برقيب على أعمال العباد حتّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت