فهرس الكتاب

الصفحة 7977 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 763

فإن قلت: كيف جاز أن يتولّى عملا من يد كافر ويكون تبعا له وتحت أمره وطاعته؟

قلت: روى مجاهد أنّه كان قد أسلم. وعن قتادة: هو دليل على أنّه يجوز أن يتولّى الإنسان عملا من يد سلطان جائر، وقد كان السّلف يتولّون القضاء من جهة البغاة ويرونه، وإذا علم النّبيّ أو العالم أنّه لا سبيل إلى الحكم بأمر اللّه ودفع الظّلم إلّا بتمكين الكافر أو الفاسق، فله أن يستظهر به.

وقيل: كان الملك يصدر عن رأيه ولا يعترض عليه في كلّ ما رأى، فكان في حكم التّابع له والمطيع.

مثله النّسفيّ. (2: 227)

ابن عطيّة: صفتان تعمّ وجوه التّثقيف والحيطة، لا خلل معهما لعامل. وقد خصّص النّاس بهاتين الصّفتين أشياء، مثل قولهم: حفيظ بالحساب عليم بالألسن، وقول بعضهم: حفيظ لما استودعتني عليم بسنيّ الجوع. وهذا كلّه تخصيص لا وجه له، وإنّما أراد باتّصافه أن يعرف الملك بالوجه الّذي به يستحقّ الكون على خزائن الأرض، فاتّصف بأنّه يحفظ المجبي من كلّ جهة تحتاج إلى الحفظ، ويعلم التّناول أجمع. (3: 256)

نحوه أبو حيّان. (5: 319)

الفخر الرّازيّ: فيه مسائل:

المسألة الأولى: [ذكر فيها تفسير يوسف لرؤيا الملك ... ]

المسألة الثّانية: لقائل أن يقول: لم طلب يوسف الإمارة والنّبيّ عليه الصّلاة والسّلام قال لعبد الرّحمان بن سمرة:"لا تسأل الإمارة"؟ وأيضا فكيف طلب الإمارة من سلطان كافر؟ وأيضا لم لم يصبر مدّة ولم أظهر الرّغبة في طلب الإمارة في الحال؟ وأيضا لم طلب أمر الخزائن في أوّل الأمر، مع أنّ هذا يورث نوع تهمة؟ وأيضا كيف جوّز من نفسه مدح نفسه بقوله: إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ مع أنّه تعالى يقول: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ؟ النّجم: 32.

وأيضا فما الفائدة في قوله: إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ؟ وأيضا لم ترك الاستثناء في هذا، فإنّ الأحسن أن يقول: إنّي حفيظ عليم إن شاء اللّه، بدليل قوله تعالى: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْ ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا* إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ؟ الكهف: 23، 24، فهذه أسئلة سبعة لا بدّ من جوابها.

فنقول: الأصل في جواب هذه المسائل أنّ التّصرّف في أمور الخلق كان واجبا عليه، فجاز له أن يتوصّل إليه بأيّ طريق كان، إنّما قلنا: إنّ ذلك التّصرّف كان واجبا عليه لوجوه:

الأوّل: أنّه كان رسولا حقّا من اللّه تعالى إلى الخلق، والرّسول يجب عليه رعاية مصالح الأمّة بقدر الإمكان.

والثّاني: وهو أنّه عليه السّلام علم بالوحي أنّه سيحصل القحط والضّيق الشّديد الّذي ربّما أفضى إلى هلاك الخلق العظيم، فلعلّه تعالى أمره بأن يدبّر في ذلك ويأتي بطريق لأجله يقلّ ضرر ذلك القحط في حقّ الخلق.

والثّالث: أنّ السّعي في إيصال النّفع إلى المستحقّين ودفع الضّرر عنهم، أمر مستحسن في العقول.

وإذا ثبت هذا، فنقول: إنّه عليه السّلام كان مكلّفا برعاية مصالح الخلق من هذه الوجوه، وما كان يمكنه رعايتها إلّا بهذا الطّريق، وما لا يتمّ الواجب إلّا به، فهو واجب، فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت