فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 768
البلى والدّروس، وهو كتاب الحفظة الّذين يكتبون أعمالهم. (5: 141)
الفخر الرّازيّ: إشارة إلى دليل جواز البعث وقدرته تعالى عليه؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى عالم بجميع أجزاء كلّ واحد من الموتى، لا يشتبه عليه جزء أحد على الآخر، وقادر على الجمع والتّأليف، فليس الرّجوع منه ببعيد، وهذا كقوله تعالى: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ يس:
81، حيث جعل للعلم مدخلا في الإعادة، وقوله: قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ يعني لا تخفي علينا أجزاؤهم بسبب تشتّتها في تخوم الأرضين، وهذا جواب لما كانوا يقولون: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ السّجدة: 10، يعني أنّ ذلك إشارة إلى أنّه تعالى كما يعلم أجزاءهم يعلم أعمالهم من ظلمهم، وتعدّيهم بما كانوا يقولون، وبما كانوا يعملون.
ويحتمل أن يقال: معنى قوله تعالى: وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ هو أنّه عالم بتفاصيل الأشياء؛ وذلك لأنّ العلم إجماليّ وتفصيليّ، فالإجماليّ كما يكون عند الإنسان الّذي يحفظ كتابا ويفهمه، ويعلم أنّه إذا سئل عن أيّة مسألة تكون في الكتاب يحضر عنده الجواب، ولكن ذلك لا يكون نصب عينيه حرفا بحرف، ولا يخطر بباله في حالة بابا بابا، أو فصلا فصلا، ولكن عند العرض على الذّهن لا يحتاج إلى تجديد فكر وتحديد نظر.
والتّفصيليّ مثل الّذي يعبّر عن الأشياء، والكتاب الّذي كتب فيه تلك المسائل، وهذا لا يوجد عند الإنسان إلّا في مسألة ومسألتين. أمّا بالنّسبة إلى كتاب فلا يقال:
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ يعني العلم عندي، كما يكون في الكتاب أعلم جزء جزء وشيئا شيئا.
والحفيظ يحتمل أن يكون بمعنى"المحفوظ"، أي محفوظ من التّغيير والتّبديل. ويحتمل أن يكون بمعنى"الحافظ"، أي حافظ أجزاءهم وأعمالهم، بحيث لا ينسى شيئا منها.
والثّاني هو الأصحّ لوجهين:
أحدهما: أنّ"الحفيظ"بمعنى"الحافظ"وارد في القرآن، قال تعالى: وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ* وقال تعالى: اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ.
ولأنّ الكتاب على ما ذكرنا للتّمثيل فهو يحفظ الأشياء، وهو مستغن عن أن يحفظ. (28: 152)
القرطبيّ: أي بعدّتهم وأسمائهم، فهو"فعيل"بمعنى"فاعل".
وقيل: اللّوح المحفوظ، أي محفوظ من الشّياطين، أو محفوظ فيه كلّ شي ء.
وقيل: الكتاب عبارة عن العلم والإحصاء، كما تقول: كتبت عليك هذا، أي حفظته، وهذا ترك الظّاهر من غير ضرورة.
وقيل: أي وعندنا كتاب حفيظ لأعمال بني آدم، لنحاسبهم عليها. (17: 4)
نحوه أبو حيّان. (8: 121)
البيضاويّ: حافظ لتفاصيل الأشياء كلّها، أو محفوظ عن التّغيير. والمراد: إمّا تمثيل علمه بتفاصيل الأشياء، بعلم من عنده كتاب محفوظ يطالعه، أو تأكيد لعلمه بها بثبوتها في اللّوح المحفوظ عنده. (2: 413)
نحوه أبو السّعود (6: 123) ، والبروسويّ (9: 105) ،