فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 772
حزنه بسبب كفرهم وإعراضهم، فاللّه تعالى ذكر هذا الكلام تسلية له عليه الصّلاة والسّلام عن ذلك الحزن.
الثّاني: أنّ المعنى: فما أرسلناك لتشتغل بزجرهم عن ذلك التّولّي، وهو كقوله: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ، ثمّ نسخ هذا بعده بآية الجهاد. (10: 194)
العكبريّ: حَفِيظًا حال من الكاف، وعَلَيْهِمْ يتعلّق بحفيظ. ويجوز أن يكون حالا منه، فيتعلّق بمحذوف. (1: 375)
البيضاويّ: تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها، إنّما عليك البلاغ وعلينا الحساب، وهو حال من الكاف. (1: 232)
مثله المشهديّ (2: 546) ، والبروسويّ (2: 243) ، ونحوه الشّربينيّ (1: 318) ، والكاشانيّ (1: 438) .
أبو حيّان: الحافظ هنا: المحاسب على الأعمال، أو الحافظ للأعمال، أو الحافظ من المعاصي، أو الحافظ عن التّولّي، أو المسلّط من الحفاظ أقوال. (3: 304)
أبو السّعود: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
و (حفظا) حال من الكاف، و (عليهم) متعلّق به، قدّم عليه رعاية للفاصلة، وجمع الضّمير باعتبار معنى (من) كما أنّ الإفراد في (تولّى) باعتبار لفظه. (2: 169)
الآلوسيّ: مهيمنا تحفظ أعمالهم عليهم وتحاسبهم عليها، ونفى- كما قيل- كونه حفيظا، أي مبالغا في الحفظ دون كونه حافظا، لأنّ الرّسالة لا تنفكّ عن الحفظ، لأنّ تبليغ الأحكام نوع حفظ عن المعاصي والآثام.
وانتصاب الوصف على الحاليّة من الكاف، وجعله مفعولا ثانيا ل (ارسلنا) لتضمينه معنى: جعلنا، ممّا لا حاجة إليه، و (عليهم) متعلّق به، وقدّم رعاية للفاصلة، وفي إفراد ضمير الرّفع وجمع ضمير الجرّ مراعاة للفظ (من) ومعناها. (5: 91)
رشيد رضا: أي لا مسيطرا ورقيبا تحفظ على النّاس أعمالهم، فتكرههم على فعل الخير، ولا جبّارا تجبرهم عليه، بل الإيمان والطّاعة من الأمور الاختياريّة الّتي تتبع الاقتناع. (5: 280)
نحوه المراغيّ. (5: 101)
مكارم الشّيرازيّ: تجدر الإشارة هنا إلى أنّ كلمة"حفيظ"صفة مشبّهة باسم الفاعل، وتدلّ على ثبات واستمرار الصّفة في الموصوف، بخلاف اسم الفاعل"حافظ"، فعبارة"حفيظ"تعني الّذي يراقب ويحافظ بصورة دائمة مستمرّة.
ويستدلّ من الآية على أنّ واجب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو قيادة النّاس وهدايتهم وإرشادهم، ودعوتهم إلى اتّباع الحقّ، واجتناب الباطل، ومكافحة الفساد، وحين يصرّ البعض على اتّباع طريق الباطل والانحراف عن جادّة الحقّ، فلا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مسؤول عن هذه الانحرافات، ولا المطلوب منه أن يراقب هؤلاء المنحرفين في كلّ صغيرة وكبيرة، كما ليس المطلوب منه صلّى اللّه عليه وآله أن يستخدم القوّة لإرغام المنحرفين على العدول عن انحرافهم، وهو لا يمكنه بالوسائل العاديّة القيام بمثل هذه الأعمال.
فضل اللّه: أمّا حساب النّاس على أعمالهم، فليس الرّسول مسؤولا عنه، بل هو على اللّه، لأنّ اللّه لم يكلّفه، في خطّ الدّعوة إليه والتّبليغ لشريعته، بالسّيطرة بالقوّة عليهم،