فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 778
التّوكيد فيها، فذكرت أوّل خصال الإسلام المذكورة في هذه السّورة وآخرها ليعلم مرتبتها في الأركان الّتي بني الإسلام عليها. (8: 335)
الشّربينيّ: أي يبالغون في حفظها ويجدّدونه، حتّى كأنّهم يبادرونها الحفظ ويسابقونها فيه، فيحفظونها لتحفظهم، ويسابقون غيرهم في حفظها.
وتقدّم أنّ المداومة غير المحافظة، فدوامهم عليها:
محافظتهم على أوقاتها وشروطها وأركانها، ومستحبّاتها في ظواهرها وبواطنها، من الخشوع والمراقبة وغير ذلك، من خلال الإحسان الّتي إذا فعلوها كانت ناهية لفاعلها إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ العنكبوت: 45، فتحمل على جميع هذه الأوامر وتبعد عن أضدادها، فالدّوام يرجع إلى نفس الصّلاة، والمحافظة إلى أحوالها، ذكره القرطبيّ. (4: 386)
أبو السّعود: [نحو البيضاويّ وأضاف:]
وتكرير الموصولات لتنزيل اختلاف الصّفات منزلة اختلاف الذّوات. [ثمّ استشهد بشعر] (6: 303)
البروسويّ: تقديم عَلى صَلاتِهِمْ يفيد الاختصاص الدّالّ على أنّ محافظتهم مقصورة على صلاتهم، لا تتجاوز إلى أمور دنياهم، أي يراعون شرائطها ويكملون فرائضها وسننها ومستحبّاتها وآدابها، ويحفظونها من الإحباط باقتران الذّنوب.
فالدّوام المذكور أوّلا يرجع إلى أنفس الصّلوات، والمحافظة إلى أحوالها. (10: 167)
الآلوسيّ: [نحو البروسويّ وأضاف:]
وقيل: إنّ الإتيان به مع تقديم (هم) لمزيد الاعتناء بهذا الحكم، لما أنّ أمر التّقوى في مثل ذلك أقوى منه في مثل (هم محافظون) ، واعتبر هذا هنا دون ما في الصّدر، لأنّ المراعاة المذكورة كثيرا ما يغفل عنها. (29: 64)
عبد الكريم الخطيب: وحفظ الصّلاة، هو أداؤها على وجهها الصّحيح، بما يسبقها من طهارة الجسد، والثّوب، والمكان، وبما يقوم بين يديها من انشراح صدر، وروح نفس، واستحضار ذهن، واجتماع فكر، وبما يصحبها من خشية وجلال في مناجاة ذي العظمة والجلال.
فمن صفات المؤمنين أنّهم على صلاتهم دائمون، أي يؤدّونها في أوقاتها، وأنّهم إذ يؤدّونها إنّما يؤدّونها على تلك الصّفة، من الجلال والرّهبة والخشوع.
وقد فصّل بين أداء الصّلاة في قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وبين الصّفة الّتي تؤدّى بها في قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ - فصّل بينهما بتلك الآيات الّتي تدعو إلى أداء الزّكاة، وإلى التّصديق بيوم الدّين، والخشية من عذاب اللّه، وإلى حفظ الفروج، وأداء الأمانات، والقيام بالشّهادات- لأنّ أداء الصّلاة مطلوب على أيّة حال، لا يقوم للمؤمن عذر أبدا يحلّه من أدائها في أوقاتها.
أمّا أداؤها على تلك الصّفة الخاصّة من الخشوع والخضوع والرّهبة والجلال، فهو أداء للأمانة، وأنّه لا تبرأ ذمّة الإنسان منها إلّا بأدائها على تلك الصّفة، فإذا لم يؤدّها على تلك الصّفة، فهي لا تزال أمانة في يده، ومطلوب منه أن يؤدّيها على وجهها. أمّا إذا لم يؤدّ الصّلاة أصلا، فهو تضييع لتلك الأمانة، يحاسب عليها حساب