فهرس الكتاب

الصفحة 7993 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 779

المضيّعين للأمانات، وإنّه حينئذ ليعزّ عليه أن يجدها، إذا هو أراد أن يؤدّيها، لأنّها أفلقت من يده.

وهذا يعني أنّ دوام الصّلاة، والمواظبة عليها في أوقاتها، من شأنه أن يبلغ بالإنسان يوما، القدرة على أدائها كاملة، وأنّه إذا فاته في مرحلة من مراحل أدائها أن يمتلئ قلبه بالخشوع والرّهبة معها، فإنّه- مع المواظبة- سيجي ء اليوم الّذي يجد فيه لصلاته ما يجد المصلّون الخاشعون. وهذا ما يشير إليه الرّسول الكريم في قوله لمن جاء يقول له: إنّ فلانا يصلّي، ولا ينتهي عن المنكر، فيقول صلوات اللّه وسلامه عليه:"إنّ صلاته ستنهاه".

أي ستنهاه عن المنكر يوما مّا، إذا هو واظب عليها، فإنّ المواظبة عليها من شأنها أن تعلق الصّلاة بقلبه، ثمّ يكون لها بعد ذلك سلطان عليه، ثمّ يكون لهذا السّلطان وازع، بما يشبع في قلبه من رهبة وخشية للّه.

ومن جهة أخرى، فإنّ التّنويه بالصّلاة بدء وختاما، يجعل هذه الفضائل- الّتي بين أداء الصّلاة، والصّفة الّتي تؤدّى عليها- في ضمان هذا الحارس القويّ الأمين، وهو الصّلاة، فإذا لم يكن بين يدي هذه الفضائل صلاة، وإذا لم يكن خلفها صلاة، جاءت هذه الفضائل في صورة باهتة هزيلة، لا تلبث أن تجفّ وتموت، ولا يبقى لها في كيان الإنسان داع يدعو إليها، أو هاتف يهتف بها. ومن هنا كانت الصّلاة عماد الدّين، كما يقول الرّسول صلوات اللّه وسلامه عليه. (15: 1185)

مغنيّة: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]

أمّا نحن فلا نرى أيّ فرق بين الدّوام والمحافظة، لأنّ الصّلاة لا تكون صلاة إلّا مع المحافظة على جميع الأجزاء والشّرائط، فإذا فقدت واحدا منها بطلت، ولا يكون تكرارها تكرارا للصّلاة. والأقرب إلى الصّواب أنّ اللّه سبحانه أعاد الآية لمجرّد الاهتمام بالصّلاة، والتّنبيه إلى أنّها عمود الإسلام. (7: 419)

الطّباطبائيّ: المراد بالمحافظة على الصّلاة: رعاية صفات كمالها، على ما ندب إليه الشّرع.

قيل: والمحافظة على الصّلاة غير الدّوام عليها، فإنّ الدّوام متعلّق بنفس الصّلاة والمحافظة بكيفيّتها، فلا تكرار في ذكر المحافظة عليها بعد ذكر الدّوام عليها.

مثله فضل اللّه. (23: 102)

مكارم الشّيرازيّ: يلاحظ أنّ الصّلاة هنا تشير إلى الفريضة، وفي الآية السّابقة تشير إلى النّافلة.

ومن الطّبيعيّ أنّ الوصف الأوّل كان إشارة إلى المداومة، ولكنّ الخطاب هنا حول حفظ آداب وشروط الصّلاة وخصائصها، الآداب الّتي تكمن في ظاهر الصّلاة والّتي تنهى عن الفحشاء والمنكر من جهة، وتقوّي روح الصّلاة بحضور القلب من جهة أخرى، وتمحو الأخلاق الرّذيلة الّتي تكون كحجر عثرة أمام قبولها، ولهذا لا يمكن أن تتكرّر. (19: 31)

حافظوا

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ. البقرة: 238

النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: لا يزال الشّيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصّلوات الخمس، فإذا ضيّعهنّ تجرّأ عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت