فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 781
أعمال القلوب أو من أعمال اللّسان، أو من أعمال الجوارح. وأهمّ الأمور في الصّلاة، رعاية النّيّة فإنّها هي المقصود الأصليّ من الصّلاة، قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي طه: 14، فمن أدّى الصّلاة على هذا الوجه كان محافظا على الصّلاة وإلّا فلا.
فإن قيل: المحافظة لا تكون إلّا بين اثنين، كالمخاصمة، والمقاتلة، فكيف المعنى هاهنا؟
والجواب من وجهين:
أحدهما: أنّ هذه المحافظة تكون بين العبد والرّبّ، كأنّه قيل له: احفظ الصّلاة ليحفظك الإله الّذي أمرك بالصّلاة، وهذا كقوله: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ البقرة: 152.
وفي الحديث:"احفظ اللّه يحفظك".
الثّاني: أن تكون المحافظة بين المصلّي والصّلاة، فكأنّه قيل: احفظ الصّلاة حتّى تحفظك الصّلاة.
واعلم أنّ حفظ الصّلاة للمصلّي على ثلاثة أوجه:
الأوّل: أنّ الصّلاة تحفظه عن المعاصي، قال تعالى:
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ العنكبوت: 45، فمن حفظ الصّلاة حفظته الصّلاة عن الفحشاء.
والثّاني: أنّ الصّلاة تحفظه من البلايا والمحن، قال تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وقال تعالى:
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ المائدة: 12، ومعناه: إنّي معكم بالنّصرة والحفظ إن كنتم أقمتم الصّلاة وآتيتم الزّكاة.
والثّالث: أنّ الصّلاة تحفظ صاحبها، وتشفع لمصلّيها، قال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ البقرة: 110، ولأنّ الصّلاة فيها القراءة، والقرآن يشفع لقارئه، وهو شافع مشفّع. وفي الخبر:"أنّه تجي ء"البقرة وآل عمران"كأنّهما عمامتان فيشهدان ويشفعان"، وأيضا في الخبر:
"سورة"الملك"تصرف عن المتهجّد بها عذاب القبر، وتجادل عنه في الحشر، وتقف في الصّراط عند قدميه، وتقول للنّار: لا سبيل لك عليه". واللّه أعلم.
نحوه النّيسابوريّ. (2: 294)
العكبريّ: حافِظُوا يجوز أن يكون من"المفاعلة"الواقعة من واحد، كعاقبت اللّصّ، وعافاه اللّه.
وأن يكون من"المفاعلة"الواقعة من اثنين، ويكون وجوب تكرير الحفظ جاريا مجرى الفاعلين؛ إذ كان الوجوب حاثّا على الفعل، فكأنّه شريك الفاعل الحافظ، كما قالوا في قوله: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى البقرة: 51، فالوعد كان من اللّه والقبول من موسى، وجعل القبول كالوعد.
وفي (حافظوا) معنى لا يوجد في احفظوا، وهو تكرير الحفظ. (1: 191)
القرطبيّ: [مثل ابن عطيّة وأضاف:]
والمحافظة هي المداومة على الشّي ء والمواظبة عليه.
البيضاويّ: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ بالأداء لوقتها والمداومة عليها. ولعلّ الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج، لئلّا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها. (1: 126)