فهرس الكتاب

الصفحة 7996 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 782

مثله المشهديّ (1: 568) ، ونحوه الشّربينيّ(1:

155)، وأبو السّعود (1: 281) ، وشبّر (1: 244) ، والبروسويّ (1: 372) .

أبو حيّان: قالوا: هذه الآية معترضة بين آيات المتوفّى عنها زوجها والمطّلقات، وهي متقدّمة عليهنّ في النّزول، متأخّرة في التّلاوة ورسم المصحف، وشبّهوها بقوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً البقرة: 67، وبقوله: وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا البقرة: 72، قالوا: فيجوز أن تكون مسوقة على الآيات الّتي ذكر فيها القتال، لأنّه بيّن فيها أحوال الصّلاة في حال الخوف.

قالوا: وجاء ما هو متعلّق بأبعد من هذا، زعموا أنّ قوله تعالى: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ النّساء: 123، ردّا لقوله: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى البقرة: 111.

قالوا: وأبعد منه سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ المعارج: 1، راجع إلى قوله: وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الأنفال: 32، الآية.

قالوا: ويجوز أن يكون حدث خوف قبل إنزال إتمام أحكام المطلّقات، فبيّن تعالى أحكام صلاة الخوف عند مسيس الحاجة إلى بيانه، ثمّ أنزل إتمام أحكام المطلّقات.

قالوا: ويجوز أن تكون متقدّمة في التّلاوة ورسم المصحف، متأخّرة في النّزول قبل هذه الآيات، على قوله بعد هذه الآية: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.* وهذه كلّها أقوال كما ترى.

والّذي يظهر في المناسبة أنّه تعالى لمّا ذكر جملة كثيرة من أحوال الأزواج والزّوجات، وأحكامهم في النّكاح والوطء والإيلاء والطّلاق، والرّجعة والإرضاع والنّفقة والكسوة، والعدد والخطبة والمتعة، والصّداق والتّشطّر وغير ذلك، كانت تكاليف عظيمة تشغل من كلّفها أعظم شغل؛ بحيث لا يكاد يسع معها شي ء من الأعمال، وكان كلّ من الزّوجين قد أوجب عليه للآخر ما يستفرغ فيه الوقت ويبلغ منه الجهد، وأمر كلّا منهما بالإحسان إلى الآخر حتّى في حالة الفراق، وكانت مدعاة إلى التّكاسل عن الاشتغال بالعبادة إلّا لمن وفّقه اللّه تعالى.

أمر تعالى بالمحافظة على الصّلوات الّتي هي الوسيلة بين اللّه وبين عبده. وإذا كان قد أمر بالمحافظة على أداء حقوق الآدميّين، فلأن يؤمر بأداء حقوق اللّه أولى وأحقّ، ولذلك جاء"فدين اللّه أحقّ أن يقضى"فكأنّه قيل: لا يشغلنّكم التّعلّق بالنّساء وأحوالهنّ عن أداء ما فرض اللّه عليكم، فمع تلك الأشغال العظيمة لا بدّ من المحافظة على الصّلاة حتّى في حالة الخوف، فلا بدّ من أدائها رجالا وركبانا، وإن كانت حالة الخوف أشدّ من حالة الاشتغال بالنّساء، فإذا كانت هذه الحالة الشّاقّة جدّا لا بدّ معها من الصّلاة، فأحرى ما هو دونها من الأشغال المتعلّقة بالنّساء.

وقيل: مناسبة الأمر بالمحافظة على الصّلوات عقيب الأوامر السّابقة أنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فيكون ذلك عونا لهم على امتثالها، وصونا لهم عن مخالفتها. وقيل: وجه ارتباطها بما قبلها وبما بعدها أنّه لمّا أمر تعالى بالمحافظة على حقوق الخلق بقوله: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ البقرة: 237، ناسب أن يأمر بالمحافظة على حقوق الحقّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت