فهرس الكتاب

الصفحة 7999 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 785

حفظ كتابه من هذين الوجهين:

أحدهما: أن يحفظوه في صدورهم ويدرسوه بألسنتهم.

والثّاني: أن لا يضيّعوا أحكامه ولا يهملوا شرائعه.

المسألة الثّانية: الباء في قوله بِمَا اسْتُحْفِظُوا فيه وجهان:

الأوّل: أن يكون صلة الأحبار على معنى العلماء بما استحفظوا.

والثّاني: أن يكون المعنى: يحكمون بما استحفظوا. وهو قول الزّجّاج. (12: 4)

نحوه النّيسابوريّ. (6: 102)

العكبريّ: يجوز أن يكون بدلا من قوله: بِهَا في قوله: يَحْكُمُ بِهَا، وقد أعاد الجارّ لطول الكلام، وهو جائز أيضا وإن لم يطل. (1: 438)

القرطبيّ: أي استودعوا من علمه. والباء متعلّقة ب الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ كأنّه قال: والعلماء بما استحفظوا، أو تكون متعلّقة ب يَحْكُمُ أي يحكمون بما استحفظوا. (6: 189)

أبو حيّان: الباء في بِمَا للسّبب، وتتعلّق بقوله:

يَحْكُمُ واستفعل هنا للطّلب، والمعنى: بسبب ما استحفظوا، والضّمير في اسْتُحْفِظُوا عائد على النّبيّين والرّبّانيّين والأحبار، أي بسبب ما طلب اللّه منهم بحفظهم لكتاب اللّه وهو التّوراة، وكلّفهم حفظها، وأخذ عهده عليهم في العمل بها والقول بها.

وقد أخذ اللّه على العلماء حفظ الكتاب من وجهين:

أحدهما: حفظه في صدورهم ودرسه بألسنتهم، والثّاني:

حفظه بالعمل بأحكامه واتّباع شرائعه، وهؤلاء ضيّعوا ما استحفظوا حتّى تبدّلت التّوراة.

وفي بناء الفعل للمفعول وكون الفعل للطّلب، ما يدلّ على أنّه تعالى لم يتكفّل بحفظ التّوراة، بل طلب منهم حفظها، وكلّفهم بذلك، فغيّروا وبدّلوا وخالفوا أحكام اللّه، بخلاف كتابنا، فإنّ اللّه تعالى قد تكفّل بحفظه، فلا يمكن أن يقع فيه تبديل ولا تغيير. قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ الحجر: 9.

وقيل: الضّمير في اسْتُحْفِظُوا عائد على الرّبّانيّين والأحبار فقط، والّذين استحفظهم التّوراة هم الأنبياء. (3: 491)

ابن كثير: أي بما استودعوا من كتاب اللّه الّذي أمروا أن يظهروه، ويعملوا به. (2: 576)

الشّربينيّ: [نحو الفخر الرّازيّ إلّا أنّه قال:]

والضّمير في اسْتُحْفِظُوا للأنبياء والرّبّانيّين والأحبار جميعا. (1: 377)

أبو السّعود: إنّما الرّبّانيّيون والأحبار خلفاء ونوّاب لهم في ذلك كما ينبئ عنه قوله: بِمَا اسْتُحْفِظُوا أي بالّذي استحفظوه من جهة النّبيّين وهو التّوراة؛ حيث سألوهم أن يحفظوها من التّغيير والتّبديل على الإطلاق.

ولا ريب في أنّ ذلك منهم عليهم السّلام استخلاف لهم في إجراء أحكامها، من غير إخلال بشي ء منها.

وفي إبهامها أوّلا ثمّ بيانها ثانيا، بقوله تعالى: مِنْ كِتابِ اللَّهِ - من تفخيمها وإجلالها ذاتا وإضافة، وتأكيد إيجاب حفظها والعمل بما فيها- ما لا يخفى. وإيرادها بعنوان الكتاب للإيماء إلى إيجاب حفظها عن التّغيير من جهة الكتابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت