فهرس الكتاب

الصفحة 8000 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 786

والباء الدّاخلة على الموصول متعلّقة ب يَحْكُمُ لكن لا على أنّها صلة، كالّتي في قوله: بِهَا، ليلزم تعلّق حرفي جرّ متحّدي المعنى بفعل واحد، بل على أنّها سببيّة، أي ويحكم الرّبّانيّون والأحبار أيضا بسبب ما حفظوه من كتاب اللّه، حسبما وصّاهم به أنبياؤهم وسألوهم أن يحفظوه. وليس المراد بسببيّته لحكمهم ملك سببيّته من حيث الذّات بل من حيث كونه محفوظا، فإنّ تعليق حكمهم بالموصول مشعر بسببيّة الحفظ المترتّب لا محالة، على ما في حيّز الصّلة من الاستحفاظ له.

وقيل: الباء صلة لفعل مقدّر معطوف على قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ عطف جملة على جملة، أي ويحكم الرّبّانيّون والأحبار بحكم كتاب اللّه الّذي سألهم أنبياؤهم أن يحفظوه من التّغيير. (2: 276)

نحوه البروسويّ. (2: 397)

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]

وتوهّم بعضهم أنّ (ما) بمعنى أمر، و (من) لتبيين مفعول محذوف ل اسْتُحْفِظُوا، والتّقدير: بسبب أمر اسْتُحْفِظُوا به شيئا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وهو ممّا لا ينبغي أن يخرّج عليه كتاب اللّه تعالى.

وقيل: الأولى أن تجعل (ما) مصدريّة ليستغني عن تقدير العائد، وحينئذ لا يتأتّى القول بأنّ (من) بيان لها.

ومن النّاس من جوّز كون (بما) بدلا من (بها) ، وأعيد الجارّ لطول الفصل، وهو جائز أيضا وإن لم يطل. ومنهم من أرجع الضّمير المرفوع للنّبيّين، ومن عطف عليهم، فالمستحفظ حينئذ هو اللّه تعالى، وحديث الإنباء لا يتأتّى إذ ذاك.

وقيل: إنّ الرَّبَّانِيُّونَ فاعل بفعل محذوف، والباء صلة له، والجملة معطوفة على ما قبلها، أي ويحكم الرّبّانيّون والأحبار بحكم كتاب اللّه تعالى، الّذي سألهم أنبياؤهم أن يحفظوه من التّغيير. (6: 144)

المراغيّ: أي ويحكم بها الرّبّانيّون والأحبار في الأزمنة الّتي لم يكن فيها أنبياء معهم، أو يحكمون مع وجودهم بإذنهم بسبب ما أودعوه من الكتاب وائتمنوا عليه، وطلب منهم أنبياؤهم حفظه، كالعهد الّذي أخذه موسى بأمر اللّه على شيوخ بني إسرائيل بعد أن كتب التّوراة، أن يحفظوها ولا يحيدوا عنها. (6: 123)

مغنيّة: بما عرفوا وحفظوا. (3: 61)

الطّباطبائيّ: الرّبّانيّون والأحبار يحكمون بما أمرهم اللّه به وأراده منهم أن يحفظوه من كتاب اللّه، وكانوا من جهة حفظهم له وتحمّلهم إيّاه شهداء عليه، لا يتطرّق إليه تغيير وتحريف، لحفظهم له في قلوبهم، فقوله: وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ بمنزلة النّتيجة، لقوله بِمَا اسْتُحْفِظُوا إلخ، أي أمروا بحفظه فكانوا حافظين له بشهادتهم عليه. (5: 343)

فضل اللّه: بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ الّذي أرادهم اللّه أن يحفظوه بكلّ حقائقه، من دون تحريف أو تغيير كوديعة مضمونة. (8: 187)

الوجوه والنّظائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت