فهرس الكتاب

الصفحة 8046 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 832

و (عنها) إمّا أن يتعلّق ب يَسْئَلُونَكَ أي يسألونك عنها، وتكون صلة (حفىّ) محذوفة، والتّقدير:

كأنّك حفيّ بها، أي معتن بشأنها حتّى علمت حقيقتها ووقت مجيئها، أو كأنّك حفيّ بهم أو معتن بأمرهم فتجيبهم عنها، لزعمهم أنّ علمها عندك. وحفيّ لا يتعدّى ب"عن"قال تعالى: إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا مريم: 47، فعدّاه بالباء.

وإمّا أن يتعلّق ب (حفىّ) على جهة التّضمين، لأنّ من كان حفيّا بشي ء أدركه وكشف عنه، فالتّقدير: كأنّك كاشف بحفاوتك عنها.

وإمّا أن تكون"عن"بمعنى الباء، كما تكون الباء بمعنى"عن"في قوله:

* فإن تسألوني بالنّساء فإنّني*

أي عن النّساء. وقرأ عبد اللّه (كانّك حفىّ بها) بالباء مكان"عن"أي عالم بها، بليغ في العلم بها. (4: 435)

ابن كثير: [نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال:]

وقال عبد الرّحمان بن زيد بن أسلم: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها: كأنّك بها عالم وقد أخفى اللّه علمها على خلقه، وقرأ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ لقمان: 34، الآية.

وهذا القول أرجح في المقام من الأوّل [قول ابن عبّاس] واللّه أعلم، ولهذا قال: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. ولهذا لمّا جاء جبريل عليه السّلام في صورة أعرابيّ ليعلّم النّاس أمر دينهم، فجلس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلس السّائل المسترشد، وسأله صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإسلام ثمّ عن الإيمان ثمّ عن الإحسان، ثمّ قال: فمتى السّاعة؟ قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل، أي لست أعلم بها منك، ولا أحد أعلم بها من أحد. (3: 260)

الآلوسيّ: أي عالم بها، كما قال ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما، فيما أخرجه عنه ابن المنذر وغيره، ف (حفىّ) "فعيل"من: حفي عن الشّي ء، إذا بحث عن تعرّف حاله.

وذكر بعضهم أنّ الحفاوة في الأصل: الاستقصاء في الأمر للاعتناء به. [ثمّ استشهد بشعر]

ومنه إحفاء الشّارب. وتطلق أيضا على البرّ واللّطف، كما قال تعالى: إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا.

والمعنى المراد هنا متفرّع على المعنى الأوّل، لأنّ من بحث عن شي ء وسأل منه استحكم علمه به، فأريد به لازم معناه مجازا أو كناية.

وعدّي الوصف ب"عن"اعتبارا لأصل معناه، وهو السّؤال والبحث. وقيل: لأنّه ضمّن معنى الكشف، ولو لا ذلك لعدّي بالباء.

وجوّز أبو البقاء أن تكون"عن"بمعنى الباء، وروي عن الحبر وابن مسعود أنّهما قرءا (بها) ، والجملة التّشبيهيّة في محلّ نصب على أنّها حال من مفعول يَسْئَلُونَكَ أي مشبّها حالك عندهم بحال من هو حفيّ.

وقيل: إنّ (عنها) متعلّق ب يَسْئَلُونَكَ والجملة التّشبيهيّة معترضة، وصلة (حفىّ) أي بها أو بهم، بناء على ما قيل: إنّ حفيّ من الحفاوة بمعنى الشّفقة، فإنّ قريشا قالوا له عليه الصّلاة والسّلام: إنّ بيننا وبينك قرابة فقل لنا: متى السّاعة؟ وروي ذلك عن قتادة وترجمان القرآن أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت