المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 836
وألحّ، بمعنى واحد. والحفيّ: المستقصي في السّؤال، وكذلك الإحفاء: الاستقصاء في الكلام والمنازعة. ومنه أحفى شاربه، أي استقصى في أخذه. (16: 257)
الطّباطبائيّ: الإحفاء: الاجهاد وتحميل المشقّة.
[إلى أن قال:]
والمعنى: إن يسألكم جميع أموالكم فيجهدكم بطلب كلّها، كففتم عن الإعطاء، لحبّكم لها، ويخرج أحقاد قلوبكم فضللتم. (18: 249)
مكارم الشّيرازيّ: (يحفكم) من مادّة الإحفاء، أي الإصرار والإلحاح في المطالبة والسّؤال، وهي في الأصل من: حفأ، وهو المشي حافيا. وهذا التّعبير كناية عن الأعمال الّتي يتابعها الإنسان إلى أبعد الحدود، ومن هنا كان إحفاء الشّارب، يعني تقصيره ما أمكن.
المصطفويّ: أي إن يسأل اللّه أموالكم ويطلب منكم الإنفاق في سبيل اللّه، حتّى يجعلكم خالصين مخلصين عن العلائق الدّنيويّة والحجب المادّيّة، ويزيدكم صفاء ونورا، تبخلوا عن الإنفاق. (2: 278)
الوجوه والنّظائر
الحيريّ: الحفيّ على وجهين:
أحدهما: الجاهل، كقوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها الأعراف: 187، ويقال: هذا بمعنى عالم.
والثّاني: البارّ العالم، كقوله: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا مريم: 47. (218)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحفاء، أي المشي بغير نعل؛ والحفو، وهو المبالغة في أخذ الشّارب.
فمن الأوّل: حفي الرّجل من نعليه وخفّه يحفى حفا وحفاية وحفية وحفاوة، فهو حاف وحف؛ والاسم منه:
الحفوة والحفوة.
والحفا: انسحاج القدم أو فرسن البعير أو الحافر من المشي حتّى ترقّ. يقال: حفي يحفى حفا وحفاء وحفاية وحفية، فهو حاف وحف؛ والاسم منه: الحفوة والحفوة، وقد أحفاه غيره، وحفي الفرس: انسحج حافره، وأحفى الرّجل: حفيت دابّته، والاحتفاء: أن تمشي حافيا فلا يصيبك الحفا.
ومن الثّاني: حفا شاربه حفوا وأحفاه، أي بالغ في أخذه وألزق جزّه، وكذا أحفى شاربه ورأسه. ويقال مجازا: في قول فلان إحفاء، إذا ألزق بك ما تكره، وألحّ في مساءتك كما يحفى الشّي ء، أي ينتقص.
والاحتفاء: أخذ البقل بالأظافير من الأرض. يقال:
احتفى البقل، أي أخذه من وجه الأرض بأطراف أصابعه من قصره وقلّته، واحتفى القوم المرعى: رعوه فلم يتركوا منه شيئا، وهو على التّشبيه.
ومن التّشبيه بالحفو قولهم: حفي بالرّجل وحفا به حفاوة وحفاوة وحفاية وحفوة، أي بالغ في إكرامه، وحفي اللّه بك: أكرمك، فهو حفيّ وحاف، أي لطيف بك، يبرّك ويلطف بك. والتّحفّي: الكلام واللّقاء الحسن. يقال:
تحفّى به واحتفى، أي بالغ في إكرامه، وتحفّى إليه في الوصيّة: بالغ، ولقيت فلانا فحفي بي حفاوة، وتحفّى بي