فهرس الكتاب

الصفحة 8051 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 837

تحفّيا.

والحفاوة: المبالغة في السّؤال عن الرّجل والعناية في أمره. يقال: حفي فلان بصاحبه حفاوة، وأحفى به وتحفّى به، أي بالغ في برّه والسّؤال عن حاله. وفلان بي حفيّ، إذا كان معنيّا، والحفيّ: المستقصي في السّؤال. وتحفّيت بفلان في المسألة: سألت به سؤالا أظهرت فيه المحبّة والبرّ، وأحفى فلان فلانا: برّح به في الإلحاف عليه، وأحفى السّؤال: ردّده. وحافى الرّجل محافاة: ماراه ونازعه في الكلام، وتحافينا إلى السّلطان، فرفعنا إلى القاضي، والقاضي يسمّى الحافي، وأحفيته: أجهدته.

والحفو: العطاء والمنع، ضدّ. يقال: أتاني فحفوته، أي حرمته، وحفا فلان فلانا من كلّ خير يحفوه: منعه من كلّ خير، وهو من هذا الباب أيضا، لأنّ العطاء- دون المنع- من الحفاوة والإكرام.

2 -وقد ربط ابن عطيّة بين المعنيين في قوله السّابق عند تفسير الآية 3:"الإحفاء هو أشدّ السّؤال، وهو المخجل المخرج ما عند المسئول، ومنه حفاء الرجل كرها"ولا بأس به.

3 -ولا يخفى أنّ في معنى المشي بغير نعل، ورقّة القدم، والمبالغة في الإكرام والسّؤال، لغتين، هما: حفا يحفو حفوا، نحو: بدا يبدو بدوا، وحفي يحفى حفاء، نحو: بلي يبلى بلاء. وما عدا هذه المعاني واويّ، كما تقدّم آنفا.

ولعلّ كلّا منهما كان مستقلّا في الاستعمال قديما، ثمّ لفّق بينهما، للجناس والإعلال والاشتقاق الأكبر.

ونظيرهما: (أ ن و) و (أ ن ي) ، و (ث ر و) و (ث ر ي) ، و (ب ق و) و (ب ق ي) ، لاحظ هذه الموادّ في المعجم.

وقد ساهم الرّعيل الأوّل من اللّغويّين بقسط وافر في التّلفيق بين هذه الموادّ ونظائرها عند أخذها من أفواه الأعراب مشافهة، أو تصنيفها وجمعها في القراطيس كتابة.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها مجرّدا (فعيل) مرّتين، ومن الإفعال المضارع مرّة في 3 آيات:

1 -قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا مريم: 47

2 -... يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ...

الأعراف: 187

3 -إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ محمّد: 37

يلاحظ أوّلا: أنّ (حفيّا) في (1) متأخّر عن صلته (بى) رعاية للرّويّ، أو دلالة على اختصاص الحفاوة واقتصارها على إبراهيم عليه السّلام دون سواه، وفيه بحثان:

1 -قالوا: (حفيّا) : لطيفا، أو لطيفا رحيما، أو لطيفا رفيقا، أو برّا لطيفا، أو عالما بي لطيفا، أو مبتهلا متلطّفا، أو عالما يستجيب إذا دعوته، أو بليغا في البرّ والإلطاف، أو بارّا عوّدني منه الإجابة إذا دعوته، وغير ذلك.

2 -يشير قولهم: لطيفا، أو رحيما، أو عالما إلى أنّه"فعيل"بمعنى"فاعل"من: حفي فلان بفلان حفاوة، إذا أبرّه وألطفه. كما يشعر قول بعضهم: بليغا في البرّ والإلطاف، أو مبالغا في إكرامي مرّة بعد مرّة وكرّة في إثر كرّة، بأنّه"فعول"بمعنى"فاعل"من هذا المعنى، لما فيه من المبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت