فهرس الكتاب

الصفحة 8052 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 838

ثانيا: جاء (حفىّ) في (2) متعدّيا ب"عن"، والمشهور أنّه يتعدّى بالباء، وفيه بحوث:

1 -فسّروه بالعالم، والفرح؛ فعلى الأوّل هو"فعيل"من قولهم: أحفى به وتحفّى به، أي بالغ في برّه والسّؤال عن حاله. قال الفخر الرّازيّ:"من أكثر السّؤال والبحث عن الشّي ء علمه". وعلى الثّاني هو"فعيل"من قولهم: حفي به حفاوة، أي بالغ في إكرامه ولطف به. قال الطّبرسيّ:

"الحفاوة في المسألة هي البشاشة بالمسؤول عنه".

2 -قال بعضهم: فيه تقديم وتأخير، والتّقدير:

يسألونك عنها كأنّك حفيّ بها، ثمّ حذف الجارّ والمجرور، أي"بها"على القول الأوّل، والتّقدير: يسألونك عن السّاعة كأنّك عالم بها، أو"بهم"على القول الثّاني، والتّقدير: يسألونك عن السّاعة كأنّك بارّ بهم، فرح بسؤالهم.

وقال آخرون: ليس فيه تقديم وتأخير، و (عنها) متعلّق ب (حفىّ) على معنى التّضمين، وعلّل ذلك أبو حيّان بقوله:"لأنّ من كان حفيّا بشي ء أدركه وكشف عنه، فالتّقدير: كأنّك كاشف بحفاوتك عنها". ثمّ احتمل أن تكون"عن"بمعنى الباء، كما تكون الباء بمعنى"عن"في قول الشّاعر:

فإن تسألوني بالنّساء فإنّني ... ... أي فإن تسألوني عن النّساء.

وكأنّ الطّبريّ قد ذهب إلى هذا المذهب أيضا، فقال:

"السّؤال يوصل ب"عن"مرّة وبالباء مرّة، فيقال: سألت عنه وسألت به، فلمّا وضع (حفىّ) موضع السّؤال، وصل بأغلب الحرفين اللّذين يوصل بهما السّؤال، وهو"عن"كما قال الشّاعر:"

سؤال حفيّ عن أخيه كأنّه ... يذكّره وسنان أو متواسن

وهذا مردود بما تقدّم، أي التّقديم والتّأخير؛ إذ يحتمل أن تكون"عن"في البيت صلة"سؤال"، وأخّرت عنه ليستقيم الشّعر وزنا.

3 -روى الزّمخشريّ قراءة وردت فيها صلة (حفىّ) ، فقال:"قرأ ابن مسعود (كانّك حفىّ بها) ، أي عالم بها، بليغ في العلم بها". ونسبها ابن عطيّة إلى ابن عبّاس نقلا عن أبي حاتم، وكذا قال الطّبرسيّ دون ذكر النّاقل، أي أبي حاتم.

ثالثا: جاء فَيُحْفِكُمْ في (3) عطفا على يَسْئَلْكُمُوها، وفيه بحوث:

1 -فسّروه بمعان متقاربة: يجهدكم بالمسألة، ويلحّ عليكم، ويسألكم جميع ما في أيديكم، أو يسألكم جميع أموالكم. وهي تعني المبالغة والتّكثير. قال ابن عطيّة:

"الإحفاء: هو أشدّ السّؤال، وهو المخجل المخرج ما عند المسؤول كرها، ومنه: حفاء الرّجل".

2 -الفعل فَيُحْفِكُمْ مجزوم بحذف الياء، وأصله"فيحفيكم"، لأنّه معطوف على فعل الشّرط يَسْئَلْكُمُوها، وهو مجزوم تقديرا، وأصله"يسألكمها"، واجتلبت الواو لإشباع ضمّة الميم، و (تبخلوا) جواب الشرط، وهو مجزوم أيضا، وعلامة جزمه حذف النّون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت