فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 854
الطّبرسيّ: أي ماكثين فيها أزمانا كثيرة، وذكر فيها أقوال. [و ذكر قول قتادة ومجاهد والحسن ثمّ قال:]
ورابعها: أنّ مجاز الآية لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا لا يذوقون في تلك الأحقاب بردا ولا شرابا، إلّا حميما وغسّاقا. ثمّ يلبثون فيها، لا يذوقون غير الحميم والغسّاق من أنواع العذاب. فهذا توقيت لأنواع العذاب، لا لمكثهم في النّار، وهذا أحسن الأقوال.
وخامسها: أنّه يعنى به أهل التّوحيد. عن خالد بن معدان. ثمّ روى عن ابن عمر حديث النّبيّ المتقدّم عن الواحديّ. (5: 424)
ابن الجوزيّ: الأحقاب: جمع حقب، وقد ذكرنا الاختلاف فيه في الكهف: 60.
فإن قيل: ما معنى ذكر الأحقاب وخلودهم في النّار لا نفاد له؟ فعنه جوابان:
أحدهما: أنّ هذا لا يدلّ على غاية، لأنّه كلّما مضى حقب تبعه حقب. ولو أنّه قال: لابثين فيها عشرة أحقاب أو خمسة، دلّ على غاية، هذا قول ابن قتيبة والجمهور، وبيانه: أنّ زمان أهل الجنّة والنّار يتصوّر دخوله تحت العدد، وان لم يكن لها نهاية.
والثّاني: أنّ المعنى أنّهم يلبثون فيها أحقابا، لا يذوقون في الأحقاب بردا ولا شرابا. فأمّا خلودهم في النّار فدائم، هذا قول الزّجّاج، وبيانه: أنّ الأحقاب حدّ لعذابهم بالحميم والغسّاق، فإذا انقضت الأحقاب عذّبوا بغير ذلك من العذاب. (9: 7)
الفخر الرّازيّ: [نقل قول الفرّاء المتقدّم في اللّغة ثمّ قال:]
فيجوز على هذا المعنى لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا أي دهورا متتابعة يتبع بعضها بعضا، ويدلّ عليه قوله تعالى:
لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ويحتمل سنين متتابعة إلى أن أبلغ أو آنس.
واعلم أنّ الأحقاب؛ واحدها: حقب، وهو ثمانون سنة عند أهل اللّغة، والحقب: السّنون، واحدتها: حقبة وهي زمان من الدّهر لا وقت له، ثمّ نقل عن المفسّرين فيه وجوه. [إلى أن قال:]
فإن قيل: قوله: (احقابا) وإن طالت إلّا أنّها متناهية، وعذاب أهل النّار غير متناه، بل لو قال: لابثين فيها الأحقاب، لم يكن هذا السّؤال واردا، ونظير هذا السّؤال قوله في أهل القبلة: إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ هود: 107.
قلنا: الجواب من وجوه:
الأوّل: أنّ لفظ"الأحقاب"لا يدلّ على مضيّ حقب له نهاية، وإنّما الحقب الواحد متناه، والمعنى أنّهم يلبثون فيها أحقابا، كلّما مضى حقب تبعه حقب آخر، وهكذا إلى الأبد.
والثّاني: قال الزّجّاج: المعنى أنّهم يلبثون فيها أحقابا لا يذوقون في الأحقاب بردا ولا شرابا، فهذه الأحقاب توقيت لنوع من العذاب، وهو أن لا يذوقوا بردا ولا شرابا إلّا حميما وغسّاقا، ثمّ يبدلون بعد الأحقاب عن الحميم والغسّاق من جنس آخر من العذاب.
وثالثها: هب أنّ قوله: (احقابا) يفيد التّناهي، لكن دلالة هذا على الخروج دلالة المفهوم، والمنطوق دلّ على أنّهم لا يخرجون، قال تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ المائدة: