فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 855
37، ولا شكّ أنّ المنطوق راجح. [ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ] (31: 13)
نحوه البيضاويّ (2: 534) ، والنّسفيّ (4: 326) ، وأبو حيّان (8: 413) ، وأبو السّعود (6: 359) .
القرطبيّ: والمعنى في الآية: لابثين فيها أحقاب الآخرة الّتي لا نهاية لها، فحذف الآخرة لدلالة الكلام عليه؛ إذ في الكلام ذكر الآخرة، وهو كما يقال: أيّام الآخرة، أي أيّام بعد أيّام إلى غير نهاية. وإنّما كان يدلّ على التّوقيت لو قال: خمسة أحقاب أو عشرة أحقاب ونحوه.
وذكر الأحقاب، لأنّ الحقب كان أبعد شي ء عندهم، فتكلّم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونها، وهي كناية عن التّأبيد، أي يمكثون فيها أبدا.
وقيل: ذكر الأحقاب دون الأيّام، لأنّ الأحقاب أهول في القلوب وأدلّ على الخلود والمعنى متقارب، وهذا الخلود في حقّ المشركين، ويمكن حمل الآية علي العصاة الّذين يخرجون من النّار بعد أحقاب.
وقيل: الأحقاب: وقت لشربهم الحميم والغسّاق، فإذا انقضت فيكون لهم نوع آخر من العقاب. [ثمّ نقل الأقوال وأضاف:]
قلت: هذه أقوال متعارضة، والتّحديد في الآية للخلود يحتاج إلى توقيف يقطع العذر، وليس ذلك بثابت عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإنّما المعنى- واللّه أعلم- ما ذكرناه أوّلا، أي لابثين فيها أزمانا ودهورا، كلّما مضى زمن يعقبه زمن، ودهر يعقبه دهر، هكذا أبد الآبدين، من غير انقطاع.
وقال ابن كيسان: معنى لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا لا غاية لها ولا انتهاء، فكأنّه قال: أبدا.
وقال ابن زيد ومقاتل: إنّها منسوخة بقوله تعالى:
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذابًا يعني أنّ العدد قد انقطع، والخلود قد حصل.
قلت: وهذا بعيد لأنّه خبر، وقد قال تعالى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ الأعراف: 40، على ما تقدّم هذا في حقّ الكفّار. فأمّا العصاة الموحّدون فصحيح، ويكون النّسخ بمعنى التّخصيص، واللّه أعلم.
وقيل: المعنى لابثين فيها أحقابا أي في الأرض؛ إذ قد تقدّم ذكرها، ويكون الضّمير في لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا لجهنّم. وقيل: واحد الأحقاب: حقب وحقبة. [ثمّ استشهد بشعر] (19: 175)
ابن كثير: أي ماكثين فيها أحقابا، وهي جمع حقب، وهو المدّة من الزّمان. وقد اختلفوا في مقداره [و نقل الأقوال وحديث النّبيّ المتقدّم عن ابن كثير ثمّ قال:]
وهذا حديث منكر جدّا، والقاسم هو، والرّاوي عنه وهو جعفر بن الزّبير كلاهما متروك [ثمّ نقل أقوالا أخرى] (7: 198)
البروسويّ: [نقل الأقوال ثمّ قال:]
والحاصل أنّ الأحقاب يدلّ على التّناهي، فهو وإن كان جمع قلّة، لكنّه بمنزلة جمع كثرة، وهو الحقوب، أو بمنزلة الأحقاب المعرّف بلام الاستغراق. ولو كان فيه ما يدلّ على خروجهم منها، فدلالته من قبيل المفهوم، فلا يعارض المنطوق الدّالّ على خلود الكفّار، كقوله تعالى:
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها