فهرس الكتاب

الصفحة 8070 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 856

وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ المائدة: 37 لأنّ المنطوق راجح على المفهوم فلا يعارضه. (10: 302)

شبّر: دهورا متتابعة لا تتناهى، وتناهي الحقب لو سلّم لا يستلزم تناهيها. (6: 350)

الآلوسيّ: أَحْقابًا ظرف للبثهم، وهو وكذا أحقب: جمع حقب بالضّمّ وبضمّتين. [ثمّ أشار إلى بعض الأقوال وأضاف:]

وأيّا مّا كان، فالمعنى: لابثين فيها أحقابا متتابعة، كلّما مضى حقب تبعه حقب آخر. وإفادة التّتابع في الاستعمال بشهادة الاشتقاق، فإنّه من الحقيبة، وهي ما يشدّ خلف الرّاكب، والمتتابعات يكون أحدهما خلف الآخر. فليس في الآية ما يدلّ على خروج الكفرة من النّار وعدم خلودهم فيها، لمكان فهم التّتابع في الاستعمال. وصيغة القلّة لا تنافي عدم التّناهي؛ إذ لا فرق بين تتابع الأحقاب الكثيرة إلى ما لا يتناهى، وتتابع الأحقاب القليلة كذلك.

وقيل: إنّ الصّيغة هنا مشتركة بين القلّة والكثرة. إذ ليس للحقب جمع كثرة، فليرد بها بمعونة المقام جمع الكثرة، وتعقّب بثبوت جمع الكثرة له، وهو الحقب. [ثمّ نقل كلام الرّاغب وقال:]

وتعقّب بأنّه إن صحّ إنّما ينافيه لو كان الخروج حقبا تامّا، أمّا لو كان في بعض أجزاء الحقب فلا، لبقاء تتابع الأحقاب جملة. سلّمنا، لكن هذا الإخراج الّذي يستعقب الرّدّ لزيادة التّعذيب كاللّبث في النّار أشدّ، والكلام من باب التّغليب، وليس فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز.

ثمّ إن وجد أنّ في الآية ما يقتضي الدّلالة على التّناهي والخروج من النّار ولو بعد زمان طويل، فهو مفهوم معارض بالمنطوق الصّريح بخلافه، كآيات الخلود، وقوله تعالى: وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ المائدة: 37، إلى غير ذلك.

وإن جعل لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا* إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا النّبأ: 24، 25، حالا من المستكن في (لابثين) فيكون قيدا للّبث، فيحتمل أن يلبثوا فيها أحقابا غير ذائقين إلّا حميما وغسّاقا. ثمّ يكون لهم بعد الأحقاب لبث على حال آخر من العذاب.

وكذا إن جعل (احقابا) منصوبا ب لا يَذُوقُونَ قيدا له، إلّا أنّ فيه بعدا. ومثله لو جعل لا يَذُوقُونَ فِيها إلخ صفة ل (احقابا) وضمير (فيها) لها لا (لجهنّم) لكنّه أبعد من سابقه. (30: 14)

الطّباطبائيّ: الأحقاب: الأزمنة الكثيرة، والدّهور الطّويلة من غير تحديد. وهو جمع اختلفوا في واحده، فقيل: واحده: حقب بالضّمّ فالسّكون أو بضمّتين، وقد وقع في أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا الكهف: 60، وقيل: حقب بالفتح فالسّكون، وواحد الحقب: حقبة بالكسر فالسّكون. قال الرّاغب: والحقّ أنّ الحقبة مدّة من الزّمان مبهمة، انتهى.

وحدّ بعضهم الحقب بثمانين سنة أو ببضع وثمانين سنة، وزاد آخرون أنّ السّنة منها ثلاثمئة وستّون يوما، كلّ يوم يعدل ألف سنة. وعن بعضهم أنّ الحقب أربعون سنة، وعن آخرين أنّه سبعون ألف سنة، إلى غير ذلك، ولا دليل من الكتاب يدلّ على شي ء من هذه التّحديدات، ولم يثبت من اللّغة شي ء منها.

وظاهر الآية أنّ المراد بالطّاغين: المعاندون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت