فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 18
ويقال: حققت الأمر وأحققته، أي كنت على يقين منه.
ويقال: أحقّت النّاقة من الرّبيع، أي سمنت.
قال رجل لتميميّ: ما حقّة حقّت على ثلاث حقاق؟
قال: هي بكرة معها بكرتان، في ربيع واحد، سمنت قبل أن تسمنا، ثمّ ضبعت ولم تضبعا، ثمّ لقحت ولم تلقحا.
[و استشهد بالشّعر 6 مرّات] (2: 15)
أبو هلال: الفرق بين الحقيقة والذّات: أنّه من لم يعرف الشّي ء لم يعرف ذاته، وقد يعرف ذاته من لم يعرف حقيقته.
والحقيقة أيضا من قبيل القول على ما ذكرنا، وليست الذّات كذلك.
والحقيقة عند العرب: ما يجب على الإنسان حفظه، يقولون: هو حامي الحقيقة، وفلان لا يحمي حقيقته.
الفرق بين الحقيقة والحقّ: أنّ الحقيقة: ما وضع من القول موضعه في أصل اللّغة حسنا كان أو قبيحا، والحقّ. ما وضع موضعه من الحكمة، فلا يكون إلّا حسنا، وإنّما شملها اسم التّحقيق لاشتراكهما في وضع الشّي ء منهما موضعه، من اللّغة والحكمة. (21)
الفرق بين الحقيقة والمعنى: أنّ المعنى هو القصد الّذي يقع به القول، على وجه دون وجه، وقد يكون معنى الكلام في اللّغة: ما تعلّق به القصد.
والحقيقة: ما وضع من القول موضعه منها- على ما ذكرنا- يقال: عنيته أعنيه معنى. و"المفعل"يكون مصدرا ومكانا، وهو هاهنا مصدر، ومثله قولك: دخلت مدخلا حسنا، أي دخولا حسنا.
ولهذا قال أبو عليّ رحمة اللّه عليه: إنّ المعنى هو القصد إلى ما يقصد إليه من القول، فجعل المعنى القصد، لأنّه مصدر.
قال: ولا يوصف اللّه تعالى بأنّه معنى، لأنّ المعنى هو قصد قلوبنا إلى ما نقصد إليه من القول، والمقصود هو المعنيّ، واللّه تعالى هو المعنيّ وليس بمعنى.
وحقيقة هذا الكلام أن يكون ذكر اللّه هو المعنيّ، والقصد إليه هو المعنى إذا كان المقصود في الحقيقة حادث.
وقولهم: عنيت بكلامي زيدا، كقولك: أردته بكلامي. ولا يجوز أن يكون"زيد"في الحقيقة مرادا مع وجوده، فدلّ ذلك على أنّه عنى ذكره وأريد الخبر عنه دون نفسه.
والمعنى مقصور على القول دون ما يقصد. ألا ترى أنّك تقول: معنى قولك كذا، ولا تقول: معنى حركتك كذا، ثمّ توسّع فيه فقيل: ليس لدخولك إلى فلان معنى، والمراد أنّه ليس له فائدة تقصد ذكرها بالقول.
وتوسّع في الحقيقة ما لم يتوسّع في المعنى، فقيل:
لا شي ء إلّا وله حقيقة، ولا يقال: لا شي ء إلّا وله معنى.
ويقولون: حقيقة الحركة كذا، ولا يقولون: معنى الحركة كذا.
هذا على أنّهم سمّوا الأجسام والأعراض معاني، إلّا أنّ ذلك توسّع والتّوسّع يلزم موضعه المستعمل فيه، ولا يتعدّاه. (22)