فهرس الكتاب

الصفحة 8124 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 33

الأعراف: 30 (8: 376)

ابن عاشور: ومعنى: حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ثبتت لهم الضّلالة ولزموها، ولم يقلعوا عنها، وذلك أنّ المخاطبين كانوا مشركين كلّهم، فلمّا أمروا بأن يعبدوا اللّه مخلصين، افترقوا فريقين: فريقا هداه اللّه إلى التّوحيد، وفريقا لازم الشّرك والضّلالة، فلم يطرأ عليهم حال جديد. وبذلك يظهر حسن موقع لفظ (حقّ) هنا دون أن يقال: أضلّه اللّه، لأنّ ضلالهم قديم مستمرّ اكتسبوه لأنفسهم، كما قال في نظيره: فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ. ثمّ قال: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُ النّحل: 36 و37، فليس تغيير الأسلوب بين فَرِيقًا هَدى وبين"و فريقا حقت عليهم الضلالة"تحاشيا عن إسناد الإضلال إلى اللّه، كما توهّمه صاحب"الكشّاف"لأنّه قد أسند الإضلال إلى اللّه في نظير هذه الآية كما علمت وفي آيات كثيرة، ولكنّ اختلاف الأسلوب لاختلاف الأحوال.

وجرّد فعل (حقّ) عن علامة التّأنيث، لأنّ فاعله غير حقيقيّ التّأنيث، وقد أظهرت علامة التّأنيث في نظيره: وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ. (8: 70)

مكارم الشّيرازيّ: ما خلاصته: يصف فيها ردود الفعل من النّاس قبال هذه الدّعوة"إلى التّوحيد والخير"وعلّلها ب إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ ...

أي هم الباعث على هذه الضّلالة دون اللّه. (5: 20)

راجع ض ل ل:"الضّلالة"وف ر ق:"فريقا".

2 -أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا. الإسراء: 16

ابن عبّاس: وجب القول عليها بالعذاب. (234)

مثله زيد بن عليّ (248) ، والبغويّ (3: 125) ، والطّبرسيّ (3: 406) .

الطّبريّ: فوجب عليهم بمعصيتهم اللّه وفسوقهم فيها، وعيد اللّه الّذي أوعد من كفر، وخالف رسله من الهلاك بعد الإعذار والإنذار، بالرّسل والحجج.

الميبديّ: أي ظهر صدق خبر اللّه عنهم أنّهم لا يؤمنون. وقيل: وجب عليها ما وعد على الفسق بقول سابق لا يقع فيه خلف. (5: 531)

الفخر الرّازيّ: يريد: استوجبت العذاب، وهذا كالتّفسير لقوله تعالى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا الإسراء: 15، وقوله: وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا القصص: 59، وقوله: ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ الأنعام: 131، فلمّا حكم تعالى في هذه الآيات أنّه تعالى لا يهلك قرية حتّى يخالفوا أمر اللّه، فلا جرم ذكر هاهنا أنّه يأمرهم فإذا خالفوا الأمر، فعند ذلك استوجبوا الإهلاك المعبّر عنه بقوله: فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ. (20: 175)

أبو السّعود: أي ثبت وتحقّق موجبه بحلول العذاب، إثر ما ظهر منهم من الفسق والطّغيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت