فهرس الكتاب

الصفحة 8128 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 37

المقدورات، بل خصوصيّة المقدّرة القاهرة الرّبّانيّة الّتي يتأتّى لها كلّ مقدور، ولا يتخلّف عنها أمر من الأمور.

فحقّ الجملة أن تكون اعتراضا مقرّرا لما قبلها، لا معطوفة عليه. (6: 400)

نحوه البروسويّ. (10: 375)

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود إلّا أنّه قال:]

والجملة على ما اختاره بعض الأجلّة اعتراض مقرّر لما قبلها وقيل: معطوفة عليه، وليس بذلك. (30: 79)

القاسميّ: (و حقّت) أي: حقّ لها ووجب أن تنقاد لأمر القادر ولا تمتنع، وهي حقيقة بالانقياد، لأنّها مخلوقة له في قبضة تصرّفه. قال المعرّب: الأصل: حقّ اللّه طاعتها، ولمّا كان الإسناد في الآية إلى السّماء نفسها، والتّقدير: وحقّت هي، كان أصل الكلام على تقدير مضاف في الضّمير المستكنّ في الفعل، أي وحقّ سماعها وطاعتها. فحذف المضاف، ثمّ أسند الفعل إلى ضميره، ثمّ استتر فيه. (17: 6107)

سيّد قطب: أي وقع عليها الحقّ. واعترفت بأنّها محقوقة لربّها، وهو مظهر من مظاهر الخضوع، لأنّ هذا حقّ عليها مسلّم به منها. (6: 3865)

الطّباطبائيّ: أي جعلت حقيقة وجديرة بأن تسمع، والمعنى وأطاعت وانقادت لربّها، وكانت حقيقة وجديرة بأن تستمع وتطيع. (20: 242)

عبد الكريم الخطيب: أي لزمتها الطّاعة، وحقّ عليها الولاء والخضوع لأمر اللّه، وهل تملك غير هذا؟

فإن لم تستجب لذلك طوعا أجابت كرها فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فصّلت: 11. (15: 1502)

مكارم الشّيرازيّ: (حقّت) : من الحقّ، أي:

وحقّ لها أن تنقاد لأمر ربّها.

وكيف لها لا تسلّم لأمره عزّ وجلّ، وكلّ وجودها وفي كلّ لحظة من فيض لطفه، ولو انقطع عنها بأقلّ من رمشة عين لتلاشت.

نعم، فالسّماء والأرض مطيعتان لأمر ربّهما منذ أوّل خلقهما حتّى نهاية أجلهما، كما تشير الآية: 11، من سورة فصّلت، عن قولهما في ذلك: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ.

وقيل: يراد ب (حقّت) أنّ الخوف من القيامة سيجعل السّماء تنشقّ. ولكنّ التّفسير الأوّل أنسب.

فضل اللّه: فليس انشقاقها وانشطارها بطريقة قسريّة خارجة عن إرادتها، بل هو الانصياع والاستسلام لأمر اللّه تعالى الّذي له أن يفعل بها ما يشاء، ويحرّكها كما يريد، فلا مشيئة لها من دون مشيئته، ولا إرادة لها أمام إرادته، فاعترفت بأنّها محقوقة لربّها، وأنّها في موقع الانقياد للحقّ الّذي يملكه اللّه تعالى على كلّ خلقه.

إنّه التّعبير الكنائيّ الحيّ المتحرّك الّذي يوحي بأنّ للسّماء عقلا وإرادة ووعيا لمقام ربّها، ولموقعها منه، فتتصرّف من خلال ذلك، في ما يقع فيها من أحداث تسبق لحظة القيامة، كما تصرّفت من قبل، وبالخضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت