فهرس الكتاب

الصفحة 8132 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 41

وفي قوله: إِلَّا الْحَقَ وجهان: أحدهما: إلّا الصّدق، والثّاني: إلّا ما فرضه اللّه عليّ من الرّسالة.

الطّوسيّ: [نقل كلام الفارسيّ والفرّاء ثمّ قال:] قوله: (الّا الحقّ) نصب بأنّه مفعول القول على غير الحكاية، بل على معنى التّرجمة عن المعنيّ دون حكاية اللّفظ. (4: 521)

الزّمخشريّ: فيه أربع قراءات، المشهورة:

(و حقيق علىّ ان لا اقول) وهي قراءة نافع، (و حقيق ان لا اقول) وهي قراءة عبد اللّه، (و حقيق بان لا اقول) وهي قراءة أبيّ.

وفي المشهورة إشكال ولا تخلو من وجوه:

أحدها: أن تكون ممّا يقلب من الكلام لأمن الإلباس، كقوله:

* وتشقى الرّماح بالضّياطرة الحمر*

ومعناه: وتشقى الضّياطرة بالرّماح، و (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ) وهي قراءة نافع.

والثّاني: أنّ ما لزمك فقد لزمته، فلمّا كان قول الحقّ حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحقّ، أي لازما له.

والثّالث: أن يضمّن (حقيق) معنى حريص، كما ضمّن"هيّجني"معنى ذكّرني في بيت الكتاب.

والرّابع: وهو الأوجه الأدخل في نكت القرآن أن يغرق موسى في وصف نفسه بالصّدق في ذلك المقام، لا سيّما وقد روي أنّ عدوّ اللّه فرعون، قال له لمّا قال:

إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ: كذبت، فيقول: أنا حقيق على قول الحقّ، أي واجب عليّ قول الحقّ أن أكون أنا قائله والقائم به، ولا يرضى إلّا بمثلي ناطقا به.

نحوه أبو السّعود. (3: 14)

ابن عطيّة: [نقل قول الفارسيّ وأضاف:]

هذا معناه جدير وخليق و... وقال قوم: (حقيق) صفة ل"رسول"تمّ عندها الكلام. [إلى أن قال:]

وهذه المخاطبة إذا تأمّلت غاية في التّلطّف ونهاية في القول اللّيّن الّذي أمر عليه السّلام به. (2: 435)

الفخر الرّازيّ: [ذكر حجّة نافع في القراءة وأضاف:]

وأمّا قراءة العامّة (حقيق على ... ) بسكون الياء، ففيه وجوه:

الأوّل: [نحو الطّبريّ والفارسيّ]

الثّاني: أنّ (الحقّ) هو الثّابت الدّائم، و"الحقيق"مبالغة فيه، وكان المعنى: أنا ثابت مستمرّ على أن لا أقول إلّا الحقّ.

الثّالث:"الحقيق"هاهنا بمعنى المحقوق، وهو من قولك: حققت الرّجل، إذا ما تحقّقته وعرفته على يقين، ولفظة (على) هاهنا هي الّتي تقرن بالأوصاف اللّازمة الأصليّة، كقوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها الرّوم: 30، وتقول: جاءني فلان على هيئته وعادته، وعرفته وتحقّقته على كذا وكذا من الصّفات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت