فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 43
ابن عاشور: والباء في قوله: (بحقّ) زائدة في خبر (ليس) لتأكيد النّفي الّذي دلّت عليه (ليس) ، واللّام في قوله: لَيْسَ لِي بِحَقٍ متعلّقة بلفظ (حقّ) على رأي المحقّقين من النّحاة، أنّه يجوز تقديم المتعلّق على متعلّقه المجرور بحرف الجرّ. وقدّم الجارّ والمجرور للتّنصيص على أنّه ظرف لغو متعلّق ب (حقّ) لئلّا يتوهّم أنّه ظرف مستقرّ صفة ل (حقّ) حتّى يفهم منه أنّه نفى كون ذلك حقّا له، ولكنّه حقّ لغيره الّذين قالوه وكفروا به، وللمبادرة بما يدلّ على تنصّله من ذلك بأنّه ليس له.
وقد أفاد الكلام تأكيد كون ذلك ليس حقّا له بطريق المذهب الكلاميّ، لأنّه نفى أن يباح له أن يقول:
ما لا يحقّ له، فعلم أنّ ذلك ليس حقّا له، وأنّه لم يقله لأجل كونه كذلك. فهذا تأكيد في غاية البلاغة والتّفنّن. (5: 271)
الطّباطبائيّ: بدأ بتسبيحه تعالى ... [جوابا لما سئل عنه في الآية]
ثمّ عاد إلى نفي ما استفهم عن انتسابه إليه، وهو أن يكون قد قال للنّاس: اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ولم ينفه بنفسه بل بنفي سببه مبالغة في التّنزيه.
فلو قال:"لم أقل ذلك أو لم أفعل"لكان فيه إيماء إلى إمكان وقوعه منه لكنّه لم يفعل، لكن إذا نفاه بنفي سببه، فقال: ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ كان ذلك نفيا لما يتوقّف عليه ذلك القول، وهو أن يكون له أن يقول ذلك حقّا، فنفي هذا الحقّ نفي ما يتفرّع عليه بنحو أبلغ.
نظير ما إذا قال المولى لعبده: لم فعلت ما لم آمرك أن تفعله؟ فإن أجاب العبد بقوله:"لم أفعل"كان نفيا لما هو في مظنّة الوقوع، وإن قال:"أنا أعجز من ذلك"كان نفيا بنفي السّبب وهو القدرة، وإنكارا لأصل إمكانه، فضلا عن الوقوع.
وقوله: ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ إن كان لفظ يَكُونُ ناقصة فاسمها قوله: أَنْ أَقُولَ، وخبرها قوله: (لى) واللّام للملك، والمعنى: ما أملك ما لم أملكه، وليس من حقّي القول بغير حقّ. وإن كانت تامّة فلفظ (لى) متعلّق بها، وقوله: أَنْ أَقُولَ، إلخ فاعلها، والمعنى: ما يقع لي القول بغير حقّ. والأوّل من الوجهين أقرب، وعلى أيّ حال يفيد الكلام نفي الفعل بنفي سببه.
المصطفويّ: الأصل الواحد في هذه المادّة هو الثّبوت مع مطابقة الواقع، فهذا القيد مأخوذ في مفهومها في جميع المصاديق. [ثمّ ذكر بعض الآيات وقال:]
فاستعمل"الحقّ"في هذه الآيات الكريمة في مقابل الباطل والضّلال، والباطل ما ليس له ثبوت، والضّلال ما خرج وانحرف عن ما هو عليه.
والحقّ قد يتّصف بأمور:
نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِ البقرة: 176، إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ آل عمران: 62، ... وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌ آل عمران: 86، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ