فهرس الكتاب

الصفحة 8140 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 49

من حقّ، وأنّه يعلم ذلك، ويعلم ما هو بغيتهم في هذا الهجوم، وما ذا يريدون.

وقد قيل في معنى نفيهم الحقّ: إنّ معناه ما لنا في بناتك من حاجة وما ليس للإنسان فيه حاجة، فكأنّه لا حقّ له فيه، ففي الكلام نوع استعارة.

وقيل: إنّ المراد ليس لنا في بناتك من حقّ لأنّا لا نتزوّجهنّ، ومن لم يتزوّج بامرأة فلا حقّ له فيها، فالمراد بنفي الحقّ نفي سببه، وهو الازدواج.

وقيل: المراد ب"الحقّ"هو الحظّ والنّصيب دون الحقّ الشّرعيّ أو العرفيّ، أي لا رغبة لنا فيهنّ لأنّهنّ نساء، ولا ميل لنا إليهنّ.

والّذي يجب الالتفات إليه أنّهم لم يقولوا:"ما لنا في بناتك من حقّ"بل قالوا: لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍ فلم يجيبوا عنه بذلك بل بعلمه بذلك. وبين القولين فرق، فالظّاهر أنّهم ذكّروه بما كان يعلم من السّنّة القوميّة الجارية بينهم، وهو المنع من التّعرّض لنساء النّاس، وخاصّة بالقهر والغلبة، أو ترك إتيان النّساء بالمرّة، واستباحة التّعرّض للغلمان وقضاء الوطر منهم.

وقد كان لوط يردعهم عن سنّتهم ذلك؛ إذ يقول لهم: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ الأعراف: 81، أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ ... الشّعراء: 166، أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ ... العنكبوت: 29، ولا شكّ أنّ السّنّة القوميّة الجارية على فعل شي ء يثبت حقّا فيه، والجارية على تركه ينفي الحقّ.

وبالجملة هم يلفتون نظره عليه السّلام إلى ما يعلم من انتفاء حقّهم عن بناته بما هنّ نساء بحسب السّنّة القوميّة، وما يعلم من إرادتهم في الهجوم على داره هذا. ولعلّ هذا أحسن الوجوه. (10: 340)

عبد الكريم الخطيب: أي إنّك لم تعرض علينا أمرا جديدا لتصرفنا عمّا نطلب، فأنت تعلم ما لنا في بناتك، وأنّنا نملك التّزوّج بهنّ من غير اعتراض، فالتّزوّج بالنّساء أمر متّفق عليه بيننا وبينك، كما هو متّفق عليه بين النّاس جميعا. ولكن ما ذا عندك لنا في هذا الّذي نطلبه من الضّيوف؟ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ فهل في بناتك أو بنات غيرك ما يحقّق لنا هذا الّذي نريده؟

فضل اللّه: لأنّنا لا نرى لنا فيهنّ حقّا، ونظرا لعدم رغبتنا بالنّساء، كما لغيرنا من النّاس الّذين يجدون فيهنّ موضوعا لإشباع حاجاتهم، ويلتمسون الوسائل المشروعة للحصول عليه، لأنّ ما يجعل من الشّي ء حقّا لأحد لدى نفسه، رغبته الذّاتيّة فيه، ورغبة المجتمع في تحقيق وصوله، وهذا ما لا يتيسّر في مجتمع قوم لوط الّذين كانوا يأتون الرّجال شهوة، من دون النّساء.

4 -إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ. ص: 64

ابن عبّاس: صدق. (384)

الطّبريّ: إنّ هذا الّذي أخبرتكم أيّها النّاس، من الخبر عن تراجع أهل النّار، ولعن بعضهم بعضا، ودعاء بعضهم على بعض في النّار، لحقّ يقين، فلا تشكّوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت