فهرس الكتاب

الصفحة 8143 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 52

أحدها: هذه الإضافة، كما أضاف الجانب إلى الغربيّ في قوله: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ القصص: 44، وأضاف الدّار إلى الآخرة في قوله: وَلَدارُ الْآخِرَةِ يوسف: 109، غير أنّ المقدّر هنا غير ظاهر، فإنّ شرط ذلك أن يكون بحيث يوصف باليقين، ويضاف إليه الحقّ، وما يوصف باليقين بعد إضافة الحقّ إليه.

وثانيها: أنّه من الإضافة الّتي بمعنى"من"كما يقال:

باب من ساج وباب ساج. وخاتم من فضّة وخاتم فضّة، فكأنّه قال: لهو الحقّ من اليقين.

ثالثها: وهو أقرب منها ما ذكره ابن عطيّة: أنّ ذلك نوع تأكيد، يقال: هذا من حقّ الحقّ، وصواب الصّواب، أي غايته ونهايته الّتي لا وصول فوقه. والّذي وقع في تقرير هذا أنّ الإنسان أظهر ما عنده الأنوار المدركة بالحسّ، وتلك الأنوار أكثرها مشوبة بغيرها، فإذا وصل الطّالب إلى أوّله يقول: وجدت أمر كذا، ثمّ إنّه مع صحّة إطلاق اللّفظ عليه لا يتميّز عن غيره، فيتوسّط الطّالب ويأخذ مطلوبه من وسطه.

مثاله: من يطلب الماء، ثمّ يصل إلى بركة عظيمة، فإذا أخذ من طرفه شيئا يقول: هو ماء، وربّما يقول قائل آخر: هذا ليس بماء، وإنّما هو طين، وأمّا الماء ما أخذته من وسط البركة، فالّذي في طرف البركة ماء بالنّسبة إلى أجسام أخرى، ثمّ إذا نسب إلى الماء الصّافي ربّما يقال له:

شي ء آخر، فإذا قال: هذا هو الماء حقّا، يكون قد أكّد، وله أن يقول: حقّ الماء، أي الماء حقّا هذا؛ بحيث لا يقول أحد: فيه شي ء، فكذلك هاهنا، كأنّه قال: هذا هو اليقين حقّا لا اليقين الّذي يقول بعض: إنّه ليس بيقين.

ويحتمل وجها آخر، وهو أن يقال: الإضافة على حقيقتها، ومعناه أنّ هذا القول لك با محمّد وللمؤمنين، وحقّ اليقين أن تقول كذا، ويقرب من هذا ما يقال: حقّ الكمال أن يصلّي المؤمن، وهذا كما قيل في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

"أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللّه، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها"أنّ الضّمير راجع إلى الكلمة أي إلّا بحقّ الكلمة، من حقّ الكلمة أداء الزّكاة والصّلاة، فكذلك حَقُّ الْيَقِينِ أن يعرف ما قاله اللّه تعالى في الواقعة في حقّ الأزواج الثّلاثة.

وعلى هذا معناه: أنّ اليقين لا يحقّ ولا يكون إلّا إذا صدق فيما قاله بحقّ، فالتّصديق حقّ اليقين الّذي يستحقّه. (29: 203)

القرطبيّ: أي هذا الّذي قصصناه محض اليقين وخالصه، وجاز إضافة (الحقّ) إلى (اليقين) وهما واحد، لاختلاف لفظهما. قال المبرّد: هو كقولك: عين اليقين ومحض اليقين، فهو من باب إضافة الشّي ء إلى نفسه عند الكوفيّين. وعند البصريّين: حقّ الأمر اليقين أو الخبر اليقين.

وقيل: هو توكيد، وقيل: أصل اليقين أن يكون نعتا للحقّ، فأضيف المنعوت إلى النّعت على الاتّساع والمجاز، كقوله: وَلَدارُ الْآخِرَةِ يوسف: 109. (17: 234)

النّيسابوريّ: أي الحقّ الثّابت من اليقين، وهو علم يحصل به ثلج الصّدر، ويسمّى ببرد اليقين، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت