فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 53
يسمّى العلم الحاصل بالبرهان. فالإضافة بمعنى من كقولك: خاتم فضّة، وهذا في الحقيقة لا يفيد سوى التّأكيد، كقولك: حقّ الحقّ وصواب الصّواب، أي غايته ونهايته الّتي لا وصول فوقه، أو المراد: هذا هو اليقين حقّا لا اليقين الّذي يظنّ أنّه يقين ولا يكون كذلك في نفس الأمر، هذا ما قاله أكثر المفسّرين. [ثمّ أدام نحو الفخر الرّازيّ وأضاف:]
قال أهل اليقين: للعلم ثلاث مراتب:
أوّلها: علم اليقين، وهو مرتبة البرهان.
وثانيها: عين اليقين، وهو أن يرى المعلوم عيانا، فليس الخبر كالمعاينة.
ثالثها: حقّ اليقين، وهو أن يصير العالم والمعلوم والعلم واحدا. ولعلّه لا يعرف حقّ هذه المرتبة إلّا من وصل إليها، كما أنّ طعم العسل لا يعرفه إلّا من ذاقه، بشرط أن لا يكون مزاجه ومذاقه فاسدين. (27: 85)
أبو حيّان: أي إنّ هذا الخبر المذكور في هذه السّورة هو حقّ اليقين. فقيل: هو من إضافة المترادفين على سبيل المبالغة، كما تقول: هذا يقين اليقين وصواب الصّواب، بمعنى أنّها نهاية في ذلك، فهما بمعنى واحد أضيف على سبيل المبالغة. وقيل: هو من إضافة الموصوف إلى صفته، جعل الحقّ مباينا لليقين، أي الثّابت المتيقّن. (8: 216)
البروسويّ: [قال مثل السّابقين وأضاف:]
والمراد هنا المعلوم المتيقّن به، لأنّ المبتدأ عبارة عن المعلوم، فيجب أن يكون الخبر أيضا كذلك، التّقدير: إنّ هذا لهو ثابت الخبر المتيقّن به، أي الثّابت منه، على أنّ الإضافة بمعنى"من".
وفي"فتح الرّحمان": هذه عبارة فيها مبالغة لأنّها بمعنى واحد، كما تقول في أمر تؤكّده: هذا يقين اليقين وصواب الصّواب، بمعنى أنّه نهاية الصّواب، فهي عبارة مبالغة وتأكيد، معناه إنّ هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته، انتهى.
قال ابن الملك: إضافة العلم إلى اليقين إضافة الشّي ء إلى مرادفه، كما فعلوا مثل ذلك في العطف. (9: 342)
الآلوسيّ: الاضافة بمعنى اللّام، والمعنى: لهو عين اليقين، فهو على نحو عين الشّي ء ونفسه. ولا يخفى أنّ الإضافة من إضافة العامّ إلى الخاصّ، وكونها بمعنى اللّام قول لبعضهم.
وقال بعض آخر: إنّها بيانيّة على معنى"من". وقدّر بعضهم هنا موصوفا، أي لهو حقّ الخبر اليقين، وكونه لا يناسب المقام غير متوجّه.
وفي"البحر"قيل: إنّ الإضافة من إضافة المترادفين على سبيل المبالغة، كما تقول: هذا يقين اليقين وصواب الصّواب، بمعنى أنّه نهاية في ذلك، فهما بمعنى أضيف أحدهما إلى الآخر للمبالغة، وفيه نظر. (27: 162)
القاسميّ: أي حقيقة الأمر، وجليّة الحال، لا لبس فيه ولا ارتياب. والإضافة إمّا من إضافة الموصوف إلى الصّفة، أي الحقّ اليقين، كما يقال: دار الآخرة، والدّار الآخرة، أو بالعكس، أي اليقين الحقّ. أو من إضافة العامّ للخاصّ، أي كعلم الأمر اليقين، فالإضافة حينئذ