فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 56
الآلوسيّ: أي لليقين حقّ اليقين، والمعنى لعين اليقين، فهو على نحو عين الشّي ء ونفسه. والإضافة بمعنى"اللّام"على ما صرّح به في"الكشف"وجوّز أن تكون الإضافة فيه على معنى:"من"أي: الحقّ الثّابت من اليقين، وقد تقدّم في"الواقعة"ما ينفعك هنا فتذكّره.
وذكر بعض الصّوفيّة قدّست أسرارهم: أنّ أعلى مراتب العلم: حقّ اليقين، ودونه: عين اليقين، ودونه:
علم اليقين، فالأوّل: كعلم العاقل بالموت إذا ذاقه، والثّاني: كعلمه به عند معاينة ملائكته عليهم السّلام، والثّالث:
كعلمه به في سائر أوقاته. وتمام الكلام في ذلك يطلب من كتبهم. (29: 55)
الطّباطبائيّ: قد تقدّم كلام في نظيرتي الآيتين في آخر سورة الواقعة، والسّورتان متّحدتان في الغرض، وهو وصف يوم القيامة، ومتّحدتان في سياق خاتمتهما وهي الإقسام على حقيقة القرآن المنبئ عن يوم القيامة، وقد ختمت السّورتان بكون القرآن وما أنبأ به عن وقوع الواقعة حقّ اليقين، ثمّ الأمر بتسبيح اسم الرّبّ العظيم المنزّه عن خلق العالم باطلا لا معاد فيه، وعن أن يبطل المعارف الحقّة الّتي يعطيها القرآن في أمر المبدإ والمعاد. (19: 405)
عبد الكريم الخطيب: أي هذا القرآن هو حقّ من حقّ وأنّه الحقّ المستيقن، الّذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه. وفي إضافة الحقّ إلى (اليقين) إشارة إلى أنّه من موارد اليقين، وأنّه حقّ هذا اليقين، وخلاصة ما فيه فهو حقّ مصفّى من حقّ، إن كان الحقّ في حاجة إلى تصفية. (15: 1153)
مكارم الشّيرازيّ: التّعبير ب حَقُّ الْيَقِينِ في اعتقاد بعض المفسّرين، هو من قبيل إضافة شي ء إلى نفسه، لأنّ"الحقّ"هو اليقين نفسه، و"اليقين"هو عين الحقّ وذاته، وذلك كما يقال: المسجد الجامع، أو يوم الخميس، يقال له باصطلاح النّحاة: إضافة بيانيّة. إلّا أنّ الأفضل أن يقال في مثل هذه الإضافة: إضافة الموصوف إلى الصّفة.
يعني أنّ القرآن الكريم هو يقين خالص، أو بتعبير آخر أنّ لليقين مراحل مختلفة؛ حيث يحصل أحيانا بالدّليل العقليّ، كما في حالة مشاهدة دخان من بعيد؛ حيث يحصل اليقين من خلاله بوجود النّار، في الوقت الّذي لم نر فيه النّار، لذا يقال لمثل هذا الأمر: علم اليقين.
وحينما نقترب أكثر ونلاحظ اشتعال النّار بأمّ أعيننا، فعند ذلك يصبح اليقين أقوى، ويسمّى عندئذ ب"عين اليقين".
وعند ما يكون اقترابنا أكثر فأكثر، ونصبح في محاذاة النّار أو في داخلها، ونلمس حرارتها بأيدينا، فإنّ من المسلّم أنّ هذه أعلى مرحلة من مراحل اليقين؛ حيث يسمّونها ب"حقّ اليقين".
والآية أعلاه تقول: إنّ القرآن الكريم في مثل هذه المرحلة من اليقين، ومع هذا فإنّ عديمي البصيرة ينكرونه ويشكّكون فيه. (18: 554)
فضل اللّه: وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ الّذي يتمثّل عمق