فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 211
الأمر بمعنى جعل ذلك حقّا"، وقال الطّباطبائيّ:"جعلت حقيقة وجديرة بأن تسمع"."
3 -قال الزّمخشريّ في توجيه انقيادهما للّه:"إنّ القادر بالذّات يجب أن يتأتّى له كلّ مقدور ويحقّ ذلك"، وقال الفخر الرّازيّ:"و هي حقيقة بأن تنقاد، وذلك لأنّه جسم، وكلّ جسم فهو ممكن لذاته، وكلّ ممكن لذاته فإنّ الوجود والعدم بالنّسبة إليه على السّويّة، وكلّ ما كان كذلك كان ترجيح وجوده على عدمه، أو ترجيح عدمه على وجوده، لا بدّ وأن يكون بتأثير واجب الوجود وترجيحه، فيكون تأثير قدرته في إيجاده وإعدامه نافذا ساريا من غير ممانعة أصلا، وأمّا الممكن فليس له إلّا القبول والاستعداد، ومثل هذا الشّي ء حقيق به أن يكون قابلا للوجود تارة وللعدم أخرى من واجب الوجود". وعندنا أنّ معنى الآية لا يحتاج إلى التّطويل بهذا القياس المنطقيّ الفلسفيّ، وقد عبّر اللّه في أمثال ذلك ب"التّسخير"في آيات، لاحظ س خ ر:
"سخّر".
وفي هذا المجال قال أبو حيّان:"و المعنى أنّه لم يكن في جرم السّماء ما يمنع من تأثير القدرة في الشّقاوة وتفريق أجزائه وإعدامه"، وقال القرطبيّ:"و طاعة السّماء بمعنى أنّها لا تمنع ممّا أراد اللّه بها، ولا يبعد خلق الحياة فيها حتّى تطيع وتجيب".
والظّاهر- كما سبق- أنّ طاعتهما تكوينيّ لا عن إرادة، وبذلك فسّر ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فصّلت: 11، لاحظ ط وع:"طائعين".
وقال فضل اللّه:"فليس انشقاقها وانشطارها بطريقة قسريّة خارجة عن إرادتها، بل هو الانصياع والاستسلام لأمر اللّه ... فلا مشيّة لها من دون مشيّته- إلى أن قال-: إنّه التّعبير الكنائيّ الحيّ المتحرّك الّذي يوحي بأنّ للسّماء عقلا وإرادة ووعيا لمقام ربّها، ولموقعها منه، فتتصرّف من خلال ذلك، في ما يقع فيها من أحداث ... وبالخضوع لطاعة اللّه وفق القوانين أو السّنن الطّبيعيّة الّتي أودعها اللّه فيها ...".
وكأنّه تردّد بين أنّ طاعتها إراديّة أو طبيعيّة، أو أراد الجمع بينهما!! والحقّ أنّها طبيعيّة وفق القوانين التّكوينيّة الّتي جعلها في الطّبيعة.
الصّنف الرّابع: ما جاء فيه (يحقّ) مضارعا من باب"الإفعال"وفاعله اللّه، ومفعوله (الحقّ) : يُحِقَّ الْحَقَّ* (21 - 24) وفيها بحوث:
1 -يظهر منها أنّ"حقّ"مجرّدا لازم، وإنّما جاء في (19 و20) (حقّت) بالبناء للمفعول بيانا لما"يحقّ اللّه"وإلّا فلا فرق في المجرّد منها بين المعلوم والمجهول، كما تقدّم في (1 - 18) .
2 -قالوا في معنى يُحِقَّ الْحَقَّ* أن يظهر دينه الإسلام بنصرته وتحقيقه، أن يحقّ الإسلام ويعليه بكلماته ويعزّ الإسلام، وذلك هو تحقيق الحقّ، أن يظهر محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ومن معه على الحقّ، ليعلي الحقّ ويسفل الباطل، يثبته ويعليه، ليظهر ما يجب إظهاره وهو الإسلام، والحقّ حقّ أبدا، ولكن إظهاره تحقيق له من