فهرس الكتاب

الصفحة 8303 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 212

حيث إنّه إذا لم يظهر أشبه الباطل، يظهر دين الإسلام ويعزّه، المراد بإحقاق الحقّ: إظهاره وإثباته بترتيب آثاره عليه، يثبته بوحيه وسننه في الكون، ليكون هو المهيمن على حركة الحياة وتكوّن قيادته.

ومنها يعلم أنّهم فسّروا يُحِقَّ الْحَقَّ* بإظهاره وإثباته وإعلائه وإعزازه، دون جعل الحقّ حقّا، وكذلك عكسه في الباطل فسّروه بمحو الباطل دون جعل الباطل باطلا، مع أنّ ظاهر الآيات هو إحقاق الحقّ وإبطال الباطل، وبذلك استخلصوا من شبهة تحصيل الحاصل- كما يأتي- وما ذكروه موافق لمعنى المادّة لغة، وهو الثّبوت. ويؤيّده أنّه قد جاء في (24) بدل"إبطال الباطل"محو الباطل وقذفه ودمغه.

ولنا رأي هنا، وهو أنّهما للمبالغة من قبيل"شعر شاعر ومات الميّت". لاحظ:"ب ط ل"الاستعمال القرآنيّ.

3 -قالوا: إنّ تحقيق الحقّ وإبطال الباطل متعذّر، لأنّه تحصيل الحاصل. وأجابوا عنه بوجهين:

أوّلا: بأنّ المراد بهما- كما مرّ- إظهار الحقّ حقّا والباطل باطلا.

وثانيا- كما يأتي-: بأنّ المراد بالحقّ والباطل مصاديقهما.

4 -قالوا: في المراد ب (الحقّ) في يُحِقَّ الْحَقَّ* وجوها: اللّه، والقرآن، والإيمان، والإسلام، وبالباطل ضدّها. وهذا خلاف في مصداق الحقّ والباطل دون مفهومهما، ولا ضير فيه. وعلى رأينا المراد ب (الحقّ) و (الباطل) : نفسهما، وأنّ هذا التّعبير- كما سبق- مبالغة، وليس تحصيلا للحاصل.

5 -قد كرّر يُحِقَّ الْحَقَّ* في (21 و22) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ* لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ فما هو وجه التّكرار؟ وأجابوا عنه بوجوه:

منها: أنّ المراد بالأوّل التّمييز بين إرادتهم وإرادة اللّه، فإنّهم أرادوا ذات الشّوكة، واللّه أراد تحقيق الحقّ، وإبطال الباطل، وبالثّاني بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشّوكة على غيرها.

ومنها: أنّ المراد بالأوّل سبب ما وعد به في هذه الواقعة من النّصر والظّفر بالأعداء، وبالثّاني تقوية الحقّ ونصرة الإسلام، أو بيان الحكمة في قطع دابر الكافرين.

ومنها: أنّ المراد بالأوّل انتصار المسلمين في واقعة بدر، وبالثّاني (22) انتصار الإسلام، وبأنّ الإرادة في الأوّل تشريعيّة، وفي الثّاني نتيجة لها.

قاله المكارم، ولا يفهم مراده. وقريب منه مغنيّة، وقال: أوضح تفسير لها: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ التّوبة: 33. وهذا بيان للمعنى، وليس وجها للتّكرار.

ومنها: أنّ الأوّل جزئيّ، أي أنتم تريدون العير واللّه يريد إهلاك النّفير، والثّاني كلّيّ يشمل هذه القضيّة وغيرها من القضايا الّتي حصل في ضمنها إعلاء كلمة اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت