فهرس الكتاب

الصفحة 8304 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 213

وقمع الباطل.

قلنا: يظهر الفرق بينهما في ما تعلّق به الفعلان وما قورن بهما من القيود، والأوّل مفعول ل يُرِيدُ اللَّهُ، والثّاني متعلّق ب يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ، فقد أراد اللّه في الأوّل أن يحقّ الحقّ بكلماته ويقطع دابر الكافرين، وفي الثّاني قطع دابر الكافرين ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل، فالأوّل لبيان العلّة، والثّاني لبيان الغاية.

ويخطر بالبال أنّ الثّاني كرّر للمقابلة بين الحقّ والباطل صريحا بعد أن كانت المقابلة بينهما في الأوّل غير صريح، وعلى كلّ حال ففي التّكرار مبالغة وتشديد في الأمر، كما لا يخفى.

6 -متعلّق اللّام في الأوّل فعل يُرِيدُ اللَّهُ قولا واحدا، وفي الثّاني أقوال ووجوه:

منها: أنّها متعلّقة ب (يقطع) - وهو الظّاهر- وقد اخترناه.

ومنها: أنّها متعلّقة ب يَعِدُكُمُ اللَّهُ أي إنّما وعدكم اللّه ذلك- وهو لا يخلف الميعاد- ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل، قاله الطّباطبائيّ. وهو بعيد عن السّياق، لأنّ الظّاهر أنّ بيان ما وعد اللّه يبدأ من وَيُرِيدُ اللَّهُ ويدوم إلى وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ.

ومنها: ما اختاره الزّمخشريّ: ونظيره البروسويّ"أنّها متعلّقة بفعل مقدّر مؤخّر عنها- والجملة مستأنفة- أي لهذه الغاية الجليلة فعل ما فعل، لا لشي ء آخر"وهو الظّاهر من الكاشانيّ؛ إذ قال بعدها:"فعل ما فعل"، وهذا بعيد أيضا.

7 -وقد ربط الفخر الرّازيّ لِيُحِقَّ الْحَقَ بمسألة خلق أفعال العباد بلحاظ أنّه ليس الحقّ إلّا الدّين والاعتقاد، فدلّ على أنّه لا يحصل إلّا بتكوين اللّه، وأطال الكلام فيها، كما ذكر هو أنّ المعتزلة أيضا تمسّكوا به لمذهبهم أنّها فعل العباد، فلاحظ.

8 -قد جمع اللّه بين الحقّ والباطل في 13 آية قد سبقت في"ب ط ل"- الاستعمال القرآنيّ- وجمع بين تحقيق الحقّ وإبطال الباطل أو محو الباطل مرّتين في (22 و24) : لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ، ويَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ، بتقديم وتأخير، وبتبديل (يبطل) ب (يمح) فما هو الوجه في ذلك؟

والجواب: أنّ التقديم في لِيُحِقَّ الْحَقَ ليطابق الآية قبلها، كما قلنا: إنّ التّكرار فيها مقابلة بين الحقّ والباطل صريحا بعد المقابلة بينهما فيما قبلها، إيماء بقوله:

وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ. أمّا تقديم وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ لأنّ الكلام قبله كان في رفض الباطل أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ، ثمّ قال: وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ، فالغرض فيها محو الباطل، ويُحِقَّ الْحَقَّ* تتميم له وتأكيد.

ومن هنا نجيب عن وجه التّبديل بأنّ الافتراء كان باطلا موجودا فمحاه ب يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ، وليس المناسب لهذا السّياق يُبْطِلَ الْباطِلَ.

9 -قيّد لِيُحِقَّ الْحَقَ في ثلاث منها ب بِكَلِماتِهِ، والمراد بها- كما قال الطّبرسيّ (5:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت