فهرس الكتاب

الصفحة 8321 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 230

إلى الحكمة.

وفي الحديث:"إنّ الجنّة للمحكّمين وهم قوم حكّموا مخيّرين بين القتل والثّبات على الإسلام، وبين الكفر، فاختاروا الثّبات على الإسلام مع القتل، فسمّوا المحكّمين. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (2: 91) "

أبو هلال: الفرق بين العالم والحكيم: أنّ الحكيم على ثلاثة أوجه: أحدها: بمعنى المحكم مثل البديع بمعنى المبدع، والسّميع بمعنى المسمع. والآخر: بمعنى محكم، وفي القرآن فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ الدّخان: 4، أي محكم، وإذا وصف اللّه تعالى بالحكمة من هذا الوجه كان ذلك من صفات فعله، والثّالث: الحكيم بمعنى العالم بأحكام الأمور، فالصّفة به أخصّ من الصّفة بعالم، وإذا وصف اللّه به على هذا الوجه فهو من صفات ذاته. (77)

الفرق بين الحكم والقضاء: أنّ القضاء يقتضي فصل الأمر على التّمام من قولك: قضاه، إذا أتمّه وقطع عمله، ومنه قوله تعالى: ثُمَّ قَضى أَجَلًا الأنعام: 2، أي فصل الحكم به، وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ الإسراء: 4، أي فصلنا الإعلام به، وقال تعالى: قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ سبأ: 14، أي فصلنا أمر موته، فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ فصّلت: 12، أي فصل الأمر به. والحكم يقتضي المنع عن الخصومة، من قولك: أحكمته، إذا منعته. [ثمّ استشهد بشعر]

ويجوز أن يقال: الحكم: فصل الأمر على الإحكام بما يقتضيه العقل والشّرع، فإذا قيل: حكم بالباطل، فمعناه أنّه جعل الباطل موضع الحقّ. ويستعمل الحكم في مواضع لا يستعمل فيها القضاء، كقولك: حكم هذا كحكم هذا، أي هما متماثلان في السّبب أو العلّة أو نحو ذلك.

وأحكام الأشياء تنقسم قسمين حكم يردّ إلى أصل، وحكم لا يردّ إلى أصل، لأنّه أوّل في بابه.

الفرق بين الحاكم والحكم: أنّ الحكم يقتضي أنّه أهل أن يتحاكم إليه، والحاكم الّذي من شأنه أن يحكم.

فالصّفة ب"الحكم"أمدح، وذلك أنّ صفة"حاكم"جار على الفعل، فقد يحكم الحاكم بغير الصّواب، فأمّا من يستحقّ الصّفة ب"الحكم"فلا يحكم إلّا بالصّواب، لأنّه صفة تعظيم ومدح. (157)

الفرق بين الإحكام والإتقان: أنّ إتقان الشّي ء:

إصلاحه، وأصله من التّقن وهو التّرنوق الّذي يكون في المسيل أو البئر، وهو الطّين المختلط بالحمأة، يؤخذ فيصلح به التّاسيس وغيره، فيسدّ خلله ويصلحه، فيقال: أتقنه، إذا طلاه بالتّقن، ثمّ استعمل فيما يصحّ معرفته، فيقال: أتقنت كذا، أي عرفته صحيحا، كأنّه لم يدع فيه خللا.

والإحكام: إيجاد الفعل محكما، ولهذا قال اللّه تعالى:

كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود: 1، أي خلقت محكمة، ولم يقل: أتقنت، لأنّها لم تخلق وبها خلل ثمّ سدّ خللها.

وحكى بعضهم: أتقنت الباب، إذا أصلحته. ولا يقال:

أحكمته إلّا إذا ابتدأته محكما.

الفرق بين الإحكام والرّصف: أنّ الرّصف هو جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت